الراغب الأصفهاني

144

الذريعة إلى مكارم الشريعة

وقيل لمعاوية رضي اللّه عنه ما المروءة ؟ فقال إطعام الطّعام ، وضرب الهام ، وقيل للأحنف فقال : أن لا يفعل في السر ما يستحي منه في العلانية ، وقيل لآخر فقال : جماعها في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 1 » وأما الكرم فاسم لجميع الأخلاق والأفعال المحمودة إذا ظهرت بالفعل ، والحرية مثله ، لكن يقال ذلك فيمن لا تستعبده المطامع والأغراض الدنيوية . وذكر بعض الحكماء أن الحرية تقال في المحاسن الصغيرة والكبيرة ، والكرم لا يقال إلا في المحاسن الكبيرة « 2 » ، كمن ينفق مالا في تجهيز جيش في سبيل اللّه تعالى ، أو تحمل حمالة يرفأ بها دماء قبيلة . فكل كرم حرية ، وليس كل حرية كرما ، وأيضا فالحرية تتعلق بالتلطف عن الأخذ أكثر ، والكرم يتعلق بالإنفاق أكثر ، ويضاد الكرم اللؤم ، والحرية العبودية ، أعني المذكورة في قول الشاعر : والعبد لا يطلب العلاء ولا * يعطيك شيئا إلا إذا رهبا وكما أن الكرم أعم من الجود فاللؤم أعم من البخل ، ولا يدخل في الحرية والكرم النساء لأنهن مستخدمات بل مستعبدات « 3 » ، ولذلك روي « لو أمر اللّه

--> - « خيار خصال النساء شرار خصال الرجال ، الزهو ، والجبن ، والبخل ، فإذا كانت المرأة مزهوة لم تمكن من نفسها ، وإذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال بعلها ، وإذا كانت جبانة فرقت من كل شئ يعرض لها » ا ه لكن هذا الكلام ليس على إطلاقه إذ كثير من الصفات تمدح عند الرجل كما هي عند المرأة . ( 1 ) النحل / 90 . ( 2 ) « والكرم لا يقال إلا في المحاسن الكبيرة » ساقطة من ط ، وهي ضرورية . ( 3 ) لعل نفي الحرية والكرم عن المرأة ، ووصف الشيخ إياها بأنها مستعبدة ، يحتاج إلى