الراغب الأصفهاني

145

الذريعة إلى مكارم الشريعة

مخلوقا بعبادة مخلوق لأمر النساء بعبادة أزواجهن » « 1 » . فإن قيل : ما حقيقة قول اللّه تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 2 » ؟ قيل لما كان الكرم اسما للأفعال المحمودة التي تقدم ذكرها ، وهذه الأفعال إنما تكون فاضلة إذا كان فعلها « 3 » عن علم ، وقصد بها أشرف الوجوه أي وجه اللّه تعالى ، وذلك هو التقوى . فليس التقوى إلا العلم وتحري الأفعال المحمودة ، فإذا كل من كان أتقى كان أكرم « 4 » والعزيز الذي يأبى تحمل المذلة ، واشتقاقه من العزاز بالفتح الأرض الصلبة « 5 » ، كالمتظلف في الامتناع من تناول الشهوات المذلة ، وأصله من اللظلف أي الأرض الصلبة . وقد فرق بعض الحكماء بين الكريم والعزيز فقال : الكريم يأبى أن يعصى له ، والعزيز يأبى أن يعصى عليه .

--> - نظر ، فأين هذا من إعطائها حقها في الإسلام ، ومن وصية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بها خيرا في أحاديث عديدة هي ترجمة لآيات كريمة . انظر المرأة في الإسلام / محمد بن عرفة . ( 1 ) لعل المذكور هنا هو معنى الحديث كعادة الراغب أو النساخ ولكن لفظه كما رواه ابن ماجة عن عائشة رضي اللّه عنها « لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها . . . » قال عنه في الزوائد في إسناده علي بن زيد وهو ضعيف ، لكن للحديث طرق أخري ، وله شاهدان من حديث طلق بن علي رواه الترمذي والنسائي ، ومن حديث أم سلمة رواه الترمذي وابن ماجة سنن ابن ماجة / كتاب النكاح / 4 حديث / 1852 المجلد / 1 / 595 . ( 2 ) الحجرات / 13 . ( 3 ) « فعلها » سقطت من ط . . ( 4 ) إجابة الشيخ الراغب هنا لا تعفيه من النظر في ما قرره عن المرأة . ( 5 ) « بالفتح الأرض الصلبة » تفردت بها د وهي الصواب / مفردات القرآن / 498 مادة