الراغب الأصفهاني

141

الذريعة إلى مكارم الشريعة

رضي اللّه عنه « إذا بعثتم رسولا فاطلبوا حسن الوجه ، حسن الاسم » . فالوجه والعين يظهر فيهما آثار النفس كالمرءاة ( و ) يستدل بها عليها ، ولذلك يظهر فيهما أثر سرور النفس وحزنها ، ورضاها وسخطها ، ولذلك عبر بالوجه عن الجملة ، وعن رئيس القوم ، فقيل فلان وجه القوم ، وعينهم ، حتى قال تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 1 » . وكون الوجه المقبول في دلالته على فضيلة النفس وإن لم يكن حكما لازما فهو على الأعم والأكثر . وحكى أن المأمون استعرض جيشا فمر به رجل قبيح الوجه . فاستنطقه ، فرآه ألكن ، فأمر بإسقاطه ، وقال : إن الروح إذا كانت ظاهرة كانت صباحة ، وإذا كانت باطنة كانت فصّاحة ، وأراه لا ظاهر له ولا باطن . وكفاك من البيان في فضل كمال الجسم قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ « 2 » ، وقال : وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً « 3 » . وأما طول العمر فلولاه لقل حظ الإنسان من السعادات الدنيوية التي لولاها لما نيلت السعادة الأخروية ، واللّه ولي الفضل والإحسان وعليه المعول والتكلان .

--> - ابن حجر وغيره . كشف الخفاء / 1 / 136 حديث 394 . ( 1 ) القصص / 88 . ( 2 ) البقرة / 247 . ( 3 ) الأعراف / 69 .