الراغب الأصفهاني
140
الذريعة إلى مكارم الشريعة
كأن زرود القبطرية علقت * علائقها منه بجذع مقوم وقول آخر : أشيم طويل الساعدين كأنما * نياط نجاد سيفه بلواء الثاني من الجمال أن يكون مقدودا « 1 » قوي العصب ، طويل الأطراف ، ممتدها ، رحب الذراع ، غير مثقل باللحم والشحم كما قيل : فتى قد قد السيف لا متضائل * ولا رهلا لباته وبآدله ولا نعني بالجمال ها هنا ما يتعلق به شهوات الرجال والنساء ، فذلك أنوثية ، وإنما يعني به الهيئة التي لا تنبو الطباع عن النظر إليها ، وهو أدل شيء على فضيلة النفس لأن نورها إذا أشرق تأدى إلى البدن إشراقها . وكل شخص فله حكمان : أحدهما من قبل جسمه وهو منظره ، والآخر من قبل نفسه وهو مخبره ، فكثيرا ما يتلازمان ، ولذلك فزع أصحاب الفراسة في معرفة أحوال النفس أولا إلى الهيئات البدنية حتى قال بعض الحكماء : قلّ صورة حسنة يتبعها نفس رديئة فنقش الخواتيم مقروء من الطين ، وطلاقة الوجه عنوان ما في النفس . وليس في الأرض قبيح إلا ووجهه أحسن ما فيه ، وقال عليه السّلام : « اطلبوا الحاجات من حسان الوجوه » « 2 » وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
--> ( 1 ) في ط ، أمعدودا ، ولعل الصواب ما ذكرنا وبيت الشعر يرشحه . ( 2 ) قال العراقي رواه أبو يعلي من رواية لا أعرف حال أصحابها ، ورواه البيهقي من طرق كلها ضعيفة وأورده صاحب كشف الخفاء بروايات ومن طرق عدة ، وقال : وقد قال بعضهم إن في طرقه ضعفا بل وقال بعضهم بالوضع فيه . ثم قال : ومع هذا فلا يتهيأ الحكم علي الحديث بالوضع الذي قاله الصفاني وكثيرون ، كما أشار إلي ذلك -