الراغب الأصفهاني
133
الذريعة إلى مكارم الشريعة
وغير ضروري وهو الذي قد سد غيره مسدّه كالسكنجبين في كونه نافعا في قمع الصفراء ، فإن ذلك قد يسد غيره مسده . وكل نافع قد يسمى فضيلة وسعادة وخيرا لكونه مبلغا إلى ذلك ، وموصلا إليه . حاجة بعض هذه الفضائل إلى بعض قد ثبت بما تقدم أن الخيرات والفضائل خمسة أنواع : أخروية ، ونفسية ، وبدنية ، وخارجية ، وتوفيقية . فيجب أن يعلم أن بعض ذلك محتاج إلى بعض ، إما حاجة ضرورية بحيث لو لم يوجد ذلك لم يصح وجود الآخر أو حاجة نافعة « 1 » بحيث لو لم يوجد لاختل حال الآخر ، وذلك أن السعادة الحقيقية الأخروية لا سبيل إلى الوصول إليها إلا باكتساب الفضائل النفسية ، ولذلك قال اللّه تعالى : وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً « 2 » فنبه أنه لا مطمع لمن أراد الوصول إليها إلا بالسعي ، ولا سبيل إلى تحصيل الفضائل النفسية « 3 » إلا بصحة البدن وقوته ، ولأنه لا غنى بكمال الفضائل النفسية والبدنية عن الفضائل الخارجية ، فإنه وإن أمكن أن يتصور حصولها لمن لا أهل له ولا مال ولا عشيرة فإنها لا تكمل إلا بها . . .
--> ( 1 ) « بحيث لو لم يوجد ذلك لم يصح وجود الأخر ، أو حاجة نافعة » كل هذا نقص في ط والكلام لا يستقيم بدونه . وفي أتابعة بدل نافعة . ( 2 ) الإسراء / 19 . ( 3 ) كلمة « النفسية » ساقطة من أو المعنى يقتضيها .