الراغب الأصفهاني
134
الذريعة إلى مكارم الشريعة
الفضائل المطيفة بالإنسان قد تقدم أن ذلك بالقول المجمل أربعة أشياء : المال ، والأهل ، والعز ، وكرم العشيرة . وإن هذه الأشياء نافعة في بلوغ الفضيلة الحقيقية والسعادة الأخروية ، وجارية مجرى الجناح المبلغ وإن لم تكن الحاجة إليها في بلوغ ذلك ضرورية . فأما المال فصاحبه يتمكن من فضائل إذا فقده ثكل بلوغها ، فمعلوم أن كثيرا من القرب كالزكاة ، والحج ، يثكله الفقير ، فإن الفقير في تحري المكارم كساع إلى الهيجا بغير سلاح ، وكباز متصيد بلا جناح ، وفضله مغطى كماء تحت الأرض ، ونار كامنة في الصخر ، وما أصدق ما قال الشاعر : والمرء يرفعه الغنى * والفقر منقصة وذل وقال المتنبي : ( في ديوانه / 454 ) فلا مجد للدنيا لمن قل ماله * ولا مال في الدنيا لمن قل مجده وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفة والغنى » « 1 » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم العون على تقوى اللّه المال » « 2 » . وأما الأهل فنعم العون على بلوغ السعادة ، فمن كثر أهله وخالصوه ، صار له بهم عيون ، وآذان ، وأيد . وقد قال تعالى حاكيا عن لوط عليه
--> ( 1 ) رواه مسلم بلفظه هذا ، والعفاف بدلا من العفة . صحيح مسلم كتاب الذكر والدعاء / باب 18 / حديث / 2721 . ( 2 ) روي أحمد في مسنده حديثا طويلا عن عمرو بن العاص ومنه : « يا عمرو نعما المال الصالح للرجل الصالح » مسند أحمد / 4 / 202 .