الراغب الأصفهاني
125
الذريعة إلى مكارم الشريعة
اللهجة ، وسخيا وجريئا ، وآخر على عكس ذلك . وقد يكون بالتعلم والعادة ، فمن صار فاضلا طبعا وعادة وتعلما فهو كامل الفضيلة ، ومن كان رذلا بثلاثتها فهو كامل الرذيلة . . وجوب اكتساب الفضيلة المحمودة « 1 » حق الإنسان في كل فضيلة أن يكتسبها خلقا ، ويجعل نفسه ذات هيئة مستعدة لذلك ، سواء أمكنه أن يبرز ذلك فعلا أو لم يمكنه ، وذلك بأن يكون على هيئة الأسخياء والشجعان والحكماء والعدول ، وإن لم يكن ذا مال يبذله ، ولا عرض له مقام تظهر فيه نجدته ، ولا معاملة بينه وبين غيره تبرز ( فيها ) « 2 » عدالته . وقد قيل لبعض الحكماء هل من جود « 3 » يعم به الورى ؟ قال نعم أن تحسن خلقك وتنوي لكل أحد خيرا . وقال عليه السّلام : « إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم » « 4 » . واعلم أن كل فعل يحتاج فيه إلى إيجاده وتزيينه وتجويده دنيويا كان أو أخرويا لكن متى كان أخرويا يحتاج فيه مع ذلك إلى أمور لا يتم ولا يكمل إلا بها ، وهي أنه يجب أن يتعاطاه « 5 » قصدا إلى المكرمة وإلا لم يعتد بها « 6 » . كما قال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ
--> ( 1 ) « في وجوب » د فقط . ( 2 ) في جميع النسخ « فيه » مع أن الضمير عائد علي معاملة . ( 3 ) في أوجود ، وفي ط موجود ، والأصح ما هنا من د . ( 4 ) اللفظ الموجود « إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق » رواه الحاكم والبزار وابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة / كشف الخفاء / 1 / 217 حديث / 661 ( 5 ) هي في ط ، د يتعاطاها والصواب ما ذكرنا كما تشهد الضمائر بذلك . ( 6 ) ما تحته خط ساقط من أ ( وهي . . . يعتد بهما ) .