الراغب الأصفهاني

99

الذريعة إلى مكارم الشريعة

فيما يفزع إليه في طهارة النفس « 1 » الذي تطهر به النفس حتى تترشح لخلافة اللّه تعالى ، وتستحق بها ثوابه هو العلم والعبادات الموظفة التي هي سبب الحياة الأخروية ، كما أن الذي به يطهر البدن هو الماء الذي هو سبب الحياة الدنيوية ، ولذلك أسماها « 2 » ( اللّه تعالى ) الحياة ، وسمى ما أنزل من كتابه الماء . فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ « 3 » فسمّى العلم والعبادة حياة من حيث إن النفس متى فقدتهما هلكت هلاك الأبد . كما قال في صفة الماء وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ « 4 » ، وقال تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها « 5 » قال ابن عباس رضي اللّه عنه عني بالماء القرآن إذ كان به طهارة النفس ، وبالأودية القلوب احتملته بحسب ما وسعته . قال بعض العلماء في قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً « 6 » ، وفي قوله : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ « 7 » أنه عني به القرآن لقوله « 8 » : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ « 9 » .

--> ( 1 ) في ط من طهارة النفس ، ومحتوى المبحث يرشح في وإن تبادلت الحروف . ( 2 ) في أ ، ط سماها والصحيح ما ذكرناه لعوده على شئين مضيا . ( 3 ) الأنفال / 24 . ( 4 ) الأنبياء / 30 . ( 5 ) الرعد / 17 . ( 6 ) الفرقان / 48 . ( 7 ) الأنفال / 11 . ( 8 ) في ط كقوله ولعلها خطأ طباعي . ( 9 ) الإسراء / 82 .