الراغب الأصفهاني
97
الذريعة إلى مكارم الشريعة
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ ، وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ « 1 » ، وبقوله : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً « 2 » ، ولأجل أنه لا يطيب عمل من خبثت نفسه قال تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى « 3 » ، وقال بعضهم في قوله عليه السّلام « لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب » « 4 » أنه أشار بالبيت إلى القلب وأشار بالكلب إلى الحرص والحسد ونحوهما ، ونبّه أن نور اللّه تعالى لا يدخله إذا كان فيه ذلك ، واستدل لذلك بأن الحرص يقال له الكلب ، فإنه يقال : فلان أحرص من الكلب . ويقوي ذلك ما روي : أن التقوى لا تسكن إلا قلبا نظيفا . وإلى الطهارتين أشار بقوله تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ « 5 » ، وكنى بالثياب عن البدن . قال الشاعر : ثياب بني عوف طهارى نقية * وأوجههم عند المشاهد غران وقال تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 6 » وقال تعالى : ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ
--> - الحديث الصحاح وغيرها ، ووجدت في نهج البلاغة ، فاعل الخير خير منه ، وفاعل الشر شر منه / نهج البلاغة / 370 . ( 1 ) النور / 26 . ( 2 ) الأعراف / 58 . ( 3 ) الحجرات / 3 . ( 4 ) رواه البخاري بزيادة « ولا صورة تماثيل » فتح الباري / 6 / 312 حديث 3225 . ( 5 ) المدثر / 5 . ( 6 ) الأحزاب / 33 .