الراغب الأصفهاني
88
الذريعة إلى مكارم الشريعة
ولما ذكرنا لم يكن بين بعض هذه الأنواع وبعضها من التفاوت ما بين إنسان وإنسان فإنك قد ترى واحدا كعشرة « 1 » ، بل واحدا كمائة ، وعشرة أخرى هدرة دون واحد ، كما قيل لامرأة في منامها : أعشرة هدرة أحبّ إليك أم واحد كعشرة ؟ فقالت : بل واحد كعشرة « 2 » . لا بل ترى واحدا كألف وألفا مثل واحد كما قال القائل « 3 » : ولم أر أمثال الرجال تفاوتت * لدى المجد حتى عد ألف بواحد بل قد ترى واحدا كعشرة آلاف ، وترى عشرة آلاف دون واحد . كما قال عليه السّلام وهو أصدق الناس قيلا : « الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة » « 4 » . والإبل في تعارفهم اسم لمائة بعير ، فمائة إبل هي عشرة آلاف . بل لو قيل قد نرى واحدا كعالم ، وعالما مثل واحد لجاز . كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم « وزنت بأمتي فرجحتهم » « 5 » . وعلى هذا قال أبو نواس : وليس للّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد « 6 »
--> ( 1 ) في ط زيادة وعشرة كمائة ولا فائدة منها فالنسبة واحدة ، ولعلها من الناسخ . ( 2 ) بل واحد كعشرة سقطت من أفقط . ( 3 ) ما تحته خط ساقط من المطبوعة فقط . ( 4 ) رواه مسلم بلفظ « تجدون الناس كإبل مائة ، لا يجد الرجل فيها راحلة ، صحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة باب / 6 حديث 2547 . ( 5 ) رواه أحمد من حديث طويل عن الجنة جاء فيه « فلما كنت عند الباب أتيت بكفة فوضعت فيها ووضعت أمتي في كفة فرجحت بها . . » مسند أحمد / 5 / 259 . ( 6 ) ديوان أبي نواس / 218 . طبعة صادر / بيروت