عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
98
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
الباب التاسع والعشرون في الحذر من العدو اجتهد يا بنى ألا تعادى ، فإن يكن هنالك عدو فلا تخف ، ولا تكن حرج القلب فكل من ليس له عدو يكون أمنية العدو ، ولكن لا تكن غافلا عن عمله في الخفاء والعلن ، ولا تتقاعس عن إساءته ، واشتغل دائما بتدبير المكر به والإساءة إليه ، ولا تأمن بأي حال من حيلته ومكره ، واستطلع حال العدو ورأيه ، ونبه إليه سمعك وعقلك ، لتكون قد سددت عليك باب الآفة والبلاء ، ولا تظهر العداوة للعدو ما لم يتبين وجه الأمر تماما ، وأظهر نفسك للعدو كبيرا ، والتزم الغيرة والحمية مهما تكن عاجزا ، ولا تظهر نفسك من العاجزين ، ولا تعتمد على كلام العدو الطيب وصنيعه الجميل ، ولا تثق بالعدو ولا تنزل البئر برسنه ، وإذا لقيت السكر من العدو فعده سما ، واخش العدو القوى دائما ، فقد قيل : يجب الحذر من شخصين : أحدهما العدو القوى والآخر الصديق الغدار . ولا تحتقر في الظاهر العدو الحقير ، ولا تقل من يكون هو ، وعاد العدو الضعيف كما تعادى العدو القوى . حكاية [ رقم 1 ] سمعت أنه كان بخراسان عيار اسمه مهذب ، وكان محتشما ورجلا طيبا ومعروفا ، وذات يوم كان يسير في الطريق فوطئت رجله قشرة شمام فزلقت قدمه ووقع ، فسل المدية وطعن بها قشرة الشمام ، فقال له خدامه : أيها الرئيس أنت رجل محتشم وعيار ألا يخجلك أن تطعن قشرة الشمام بالسكين ؟ فأجاب مهذب : إن قشرة الشمامة أوقعتنى فهي عدو ولا يجوز احتقار العدو ، وإن يكن حقيرا ، فكل من يحتقر العدو سرعان ما يصير حقيرا . فكن دائما في تدبير هلاك العدو ، من قبل أن يجتهد في هلاكك ، أما الشخص الذي تعاديه فلا تحقره إذا قهرته ، وحذار من أن تظهر عدوك عاجزا ، فلا يكون لك فخر كثير ، ألا ترى أنه عندما يقوم ملك بفتح فإنه وإن لم يكن ذلك الخصم كبيرا فإن الكتاب عندما يكتبون كتاب الفتح يسمون الخصم أولا قادرا ويشبهونه بأسد وتنين ، ويطرون عساكر الخصم كثيرا ، ويمدحون بكل ما يمكن من المدح فرسانه ومشاته ، ونضال الجند وقلب وجناح قادة جيش العدو ثم يقولون : إن جيشا بهذه العظمة عندما وصل الملك فلان هزمه كله بحملة واحدة وأباده ، ليكونوا قد وصفوا مخدومهم وأظهروا قوة جيشه .