عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
91
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
الباب السابع العشرون في تربية الولد أي بنى ، إذا رزقت ولدا فيجب أولا أن تضع له اسما حسنا ، لأنه من جملة حق الأبناء على الآباء أن يسموهم بأسماء حسنة ، وثانيا أن تستودع الولد المرضعات العاقلات العطوفات ، وأن تختنه في وقت الختان ، ويلزم أن تولم بحسب طاقتك وليمة ذات رونق وبهجة في ذلك الختان ، ثم تعلمه القرآن ليكون حافظا ، وإذا كبر تعلمه علم السلاح والفروسية ، وحفظ السلاح وطريقة ذلك ليعرف كيف ينبغي استعمال كل سلاح ، وإذا فرغ من السلاح فعلمه السباحة ، كما أنني عندما بلغت العاشرة كان لنا حاجب يقال له منظر ، وكان يعرف ترويض الخيل والفروسية جيدا وكان لنا خادم حبشي اسمه ريحان ، وهو أيضا كان يعرف الفنون جيدا ، فاستودعنى أبى إياهما ليعلمانى الفروسية ورمى الحربة والرماية والطعان ، وعلمانى ضرب الصولجان والطبطاب والرمي بالقوس وكل ما كان من أدب وفن ، فذهب منظر الحاجب وريحان إلى الأمير وقالا : أي مولانا ، إن الأمير تعلم كل ما كنا نعرف ، فليأمر مولانا كي يعرضه عليه غدا بالمصطاد ، فقال أبى : حسنا فليأت ، فذهبت في اليوم التالي وعرضت عليه ما عرفت ، فخلع أبى عليهما وقال : إن كل ما تعلمه ولدى هذا حسن ، ولكن يوجد فن خير من هذا لم يتعلمه ، قالا : أي فن ذلك ؟ فقال أبى : كل ما يعرفه من هذه من معنى العلم والفضل ، هذا كله مما إذا لم يستطعه يقوم به شخص آخر من أجله ، أما ذلك الفن الذي يلزمه القيام به من أجل نفسه ، ولا يقوم به أي شخص من أجله ، ولا يستطيع عمله فلم تعلموه له ، وذلك هو السباحة التي لا يستطيع أحد غيره القيام بها من أجله ، فأمر بأن يحضروا ملاحين جلدين ، وعهد بي إليهما حتى علمانى السباحة كرها لا طبعا ، ولكني تعلمتها جيدا ، إلى أن اتفق لي في تلك السنة أن ذهبت للحج عن طريق الشام ، فقطع علينا الطريق على باب الموصل وسلبت القافلة ، ولما كان العرب كثيرين فلم تكن لنا بهم طاقة ، وفي الجملة جئت إلى الموصل عاريا ، ولم أعرف أية وسيلة ، وركبت في سفينة بدجلة وذهبت إلى بغداد ، وحسن حالي هناك وأكرمني الله تعالى بالتوفيق للحج ، وغرضى أنه قبل أن يوصل إلى بغداد يوجد مكان مخوف ودوامة صعبة ، ويلزم ملاح خبير ليعبر من هنالك ، وإذا لم يكن يعرف كيف يعبر هنالك وكيف يجب العمل تهلك السفينة ، وكنا نحن بضعة أشخاص في تلك السفينة فوصلنا هنالك ، ولم يكن ذلك الملاح أستاذا ولم يعرف كيف يجب المسير ، فألقى بالسفينة في وسط الدوامة خطأ ، وهمت السفينة أن تغرق ، فألقينا أنا وبضعة رجال بصريين