عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
79
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
الباب الثالث والعشرون في شراء الرقيق إذا أردت أن تشترى الرقيق فكن فطنا ، لأن شراء الآدمي علم صعب ، فكثيرا ما يكون العبد مليحا ، فإذا نظرت إليه بعين العلم يكون خلاف ذلك ، وأكثر الخلق يظنون أن شراء الرقيق من جملة التجارات الأخرى ، ولا يعرفون أن شراء الرقيق وعلم ذلك من علوم الفلسفة ، وكل من يشترى شيئا لا يعرفه حق المعرفة يغبن فيه ، وأصعب المعارف معرفة الآدمي ، لأن عيوب الآدمي وفضائله كثيرة ، وقد يكون عيب واحد يستر مائة ألف فضيلة ، وتكون فضيلة واحدة تستر مائة ألف عيب ، ولا يمكن معرفة الآدمي إلا بعلم الفراسة والتجربة ، وتمام علم الفراسة علم النبوة ، إذ لا يصل أحد إلى كماله إلا نبي مرسل ، يستطيع أن يعرف بالفراسة محاسن ومساوئ بواطن الناس ، ولكني أذكر بقدر الطاقة ما يكون شرطا في شراء المماليك والعبيد ، وما يكون من فضائلهم وعيوبهم حتى يصير معلوما . اعلم أن هنالك ثلاثة شروط في شراء المماليك : أحدها معرفة عيوب وفضائل ظاهرهم وباطنهم بالفراسة ، وغير هذا ، الخبرة بعلامة العلل الخفية والظاهرة ، ثم معرفة الأجناس وعيوب وفضائل كل جنس . أما أول شرط الفراسة فهو أنك إذا اشتريت عبدا ينبغي التأمل جيدا ، لأن للعبيد مشترين من كل نوع ، فقد ينظر شخص إلى الوجه ولا ينظر إلى الجسم والأطراف ، وقد ينظر شخص إلى الشحم واللحم ، أما كل شخص ينظر إلى العبد فيجب أولا أن ينظر إلى الوجه ، لأنه يمكنك أن ترى وجهه دائما ، وترى جسمه أحيانا ، فانظر إلى العين والحاجب ، ثم إلى الأنف والشفة والأسنان ، وبعد ذلك انظر إلى شعره ، لأن الله عز وجل أودع حسن كل الآدميين في العين والحاجب ، والملاحة في الأنف ، والحلاوة في الشفة والأسنان ، والطراوة في الجلد ، وقد صير شعر الرأس مزينا لهذه كلها ، لأنه خلق الشعر من أجل الزينة ، فينبغي كذلك أن تنظر إلى الجميع فإذا كان في العين والحاجب حسن ، وفي الأنف ملاحة ، وفي الشفة والأسنان حلاوة ، وفي الجلد طرواة ، فاشتر ذلك العبد ولا تنشغل بأطراف جسده ، فإذا لم تكن هذه كلها ، فيجب أن يكون مليحا ، إذ المليح بغير الحسن خير في مذهبي من الحسن بغير الملاحة ، وقد قيل : العبد يصلح لكل عمل ، فينبغي أن يعرف بأية فراسة يجب أن يشترى وبأية علامة .