عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

78

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

عظيم الخطر ، لأنها إذا هلكت على يدك بغير مرادك ، فإنه يكون حسنا إذا اشتريت عوضها ثانيا وأديته ، وإذا أضلك الشيطان الطريق وطمعت فيها ، فإن ذلك سواد الوجه في الدنيا والآخرة ، وإذا رددتها إلى صاحب الحق وكنت قد احتملت ذلك القدر من العناء لحفظها ، فإن صاحب الأمانة لا يرى لك منة قط ، ويقول إنه كان مالي ورده إلى ، ويظل غير شاكر لذلك القدر من تعبك ، فيكون أجرك هو ذاك الصنيع الذي يبيض ثوبك ، أما إذا هلكت ولم تكن أنت قد فكرت ثمة في خيانة قط ، فإن أي إنسان لا يقبل ذلك ، وتكون عند كل الناس خائنا ، وتذهب حرمتك بين أمثالك وأقرانك ، ولا يعتمد عليك شخص آخر أيضا ، وإذا بقيت معك حبة من ذلك المال ، تكون حراما ويبقى في عنقك وبال عظيم ، ولا تكون منعما في هذه الدنيا ، وتحصل عقوبة الحق تعالى في الآخرة . فصل [ في كيفية الإيداع : ] أما إذا استودعت شخصا وديعة فلا تستودعها خفية ، بل تأخذ شاهدين عدلين ، وخذ منه حجة بما تعطى لتستريح من التقاضى ، فإذا وقعت في التقاضى ، فلا تكن جريئا لأن الجرأة علامة الظلم ، ولا تقسم ما استطعت كذبا أو صدقا أبدا ، ولا تجعل نفسك معروفا بالحلف قط ، حتى إذا لزمك مرة أن تحلف وتكون هناك ضرورة ، يعتبرك الناس صادقا في ذلك القسم ، ومهما تكن غنيا ، فإنك إذا لم تكن حسن السمعة وصادقا تكون من جملة الفقراء ، إذ ليس لسوء السمعة والكذب عاقبة غير الفقر ، والتزم الأمانة فقد قيل : الأمانة كيمياء الذهب . وعش غنيا دائما ، يعنى كن أمينا وصادقا ، لأن مال كل العالم للأمناء والصادقين ، واجتهد أن لا تكون خادعا ، واحذر أن تكون مخدوعا وخاصة في المعاملات « 1 » التي ينسد فيها باب الشهوة « 2 » .

--> ( 1 ) الترجمة الحرفية : العطاء والأخذ . ( 2 ) أي : التي لا يكون فيها مجال للغش والمراوغة .