عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

57

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

ويجب أن يكون السماع والشراب طيبا ، حتى إذا ما وقع تقصير في الخوان والآنية يستر ذلك العيب بذاك ، والشراب كذلك إثم ، فإذا أردت أن تأثم فلا تقترف إثما لا لذة فيه ، وإذا شربت الشراب فاشرب أحسنه ، وإذا سمعت السماع فاسمع أعذبه ، وإذا ارتكبت الحرام فارتكبه مع شخص لطيف ، حتى إذا ما أخذت بذلك في الآخرة لا تكون مذموما ومعيبا في هذه الدنيا ، وعندما تكون قد عملت كل هذا الذي قلته فلا تر لنفسك أي حق على الضيف ، واعرف بأن لهم عليك حقوقا جمة . حكاية [ رقم 1 ] هكذا سمعت أن ابن مقلة استعمل نصر بن منصور التميمي على البصرة ، واستقدمه في السنة التالية وحاسبه ، وكان نصر رجلا ثريا فصار للخليفة فيه مطمع ، فحوسب وتجمع عليه مال كثير ، فقال ابن مقلة : سلم هذا المال أو امض إلى السجن ، فقال نصر : أي مولانا ، إن لي مالا ولكنه غير حاضر هنا ، فأمهلنى شهرا ، فإنه لا ينبغي الذهاب إلى السجن بهذا المقدار ، وعرف ابن مقلة أن تسليم هذا المال ليس يصعب على نصر ، وأنه يقول صدقا ، فقال : ليس لدى أمر من أمير المؤمنين بأن تعود إلى مكانك ما لم تسلم هذا المال ، فأقم بحجرة هنا في دارى وكن ضيفي هذا الشهر ، فقال نصر : إني مطيع ، وأقام محبوسا في دار ابن مقلة ، واتفق أن كان أول رمضان ، فلما أقبل الليل قال بن مقلة : أحضروا فلان ليفطر معنا كل ليلة ، فأفطر معه نصر شهرا ، ولما عيدوا وانقضت بضعة أيام ، أرسل إليه ابن مقلة شخصا يقول بأن ذاك المال يأتون به متأخرا ، فما تدبير هذا الأمر ؟ فقال نصر : إنني سلمت ذلك المال ، فقال ابن مقلة لمن أعطيته ؟ قال أعطيته لك ، فغضب ابن مقلة وقال : أيها السيد متى أعطيتني المال ؟ قال : إنني لم أعطك ذهبا ، ولكنني أكلت طعامك دون مقابل في شهر رمضان هذا وأفطرت على مائدتك ، والآن وقد أقبل العيد ، فإن من حقي أن لا تطلب منى مالا ، فغلب ابن مقلة الضحك وقال : خذ البراءة وامض ، فقد أعطيتك ذلك المال أجر سن « 1 » ، وأدعه من أجلك فنجا نصر من المصادرة بهذا السبب . فتقبل المنة من الضيف وكن مشرق الوجه ، ولكن أقل شرب النبيذ ولا تسكر بحضرة الضيف ، فإذا عرفت أن القوم صاروا نصف سكارى فعندئذ تشرع في السكر من نفسك ، وأنكر الأصدقاء ، وكن دمث الخلق باش الوجه ، اشرب واسق ، ولكن لا تضحك عبثا ، فإن الضحك عبثا تلو الجنون ، كما أن قلة الضحك تلو السياسة ، وإذا سكر الضيف وأراد أن ينصرف فارجه مرة وثانية ، وتواضع ولا تدعه ليذهب ، ولا تتشبث به في المرة الثالثة ودعه بلطف ، وإذا أخطأ خدمك فتغاض ولا تعبس أمام الضيف ولا تبدأ الشغب معهم ، ولا تقل بأن هذا حسن وذاك قبيح ، وإذا لم يعجبك شئ ، فلا تأمر بعمل مثل ذلك مرة أخرى ، واصبر هذه المرة ، وإذا قال ضيفك وفعل ألف محال ، فلا تأخذ عليه محالا ، وعظّم حرمته .

--> ( 1 ) أجر السن تقابل في الفارسية - دندان مزد أو مزد دندان فقد كانت عادة المولمين الكبار أن يقفوا بالباب بعد الوليمة وينفحوا كل ضيف عند خروجه بمبلغ يقال له مزد وندان أو وندان مزد ومعناها أجر السن .