عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

56

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

الباب الثاني عشر في التضييف والضيافة أي بنى ، لا تضيف الغرباء في كل يوم ، فإنك لا تستطيع القيام بما يليق بالضيافة كل يوم ، فانظر كم مرة تضيف في شهر ، وما تعمله خمس مرات اعمله في مرة واحدة ، وما ستنفقه في هذه المرات الخمس انفقه في مرة واحدة ، ليخلو سماطك من كل العيوب ، وتنكف عنك ألسنة اللامزين ، وإذا جاء الضيوف إلى بيتك فاستقبل كل واحد منهم وكرمه وابذل من العناية ما يليق بهم كما يقول أبو مشكور البلخي : بيت كل من يكون له ضيف صديقا كان أو غير * صديق فعليه العناية بالضيف ليل نهار * * * وإذا كان أوان الفاكهة ، فقدم فاكهتك قبل الأكل ليأكلوها ، وتوقف ساعة ، ثم أحضر للناس الطعام ، ولا تجلس أنت ما لم يقل لك الضيوف اجلس ، ولكن جاملهم وقل دعوني أخدمكم ، فإذا كرروا ذلك فاجلس وكل معهم ، ولكن اجلس أدنى الجميع ، وإذا كان الضيف عظيما جدا فلا ينبغي لك أن تجلس ، ولا تلتمس المعذرة من الضيف فإن الاعتذار شأن أهل السوق ، ولا تقل كل ساعة كل جيدا ، وأنت لا تأكل شيئا ، بحياتك لا تخجل ، وأنا نفسي لا أستطيع عمل شئ يليق بك ، فلعله يمكن تلافى ذلك مرة أخرى ، فإن هذا ليس كلام ذوى الهمم . إنما يقول هذا من يضيف مرة في أعوام ، فهؤلاء الناس يخجلون من مثل هذه الأحاديث ، ولا يستطيعون تناول شئ ويقومون عن سماطك قبل الشبع ، ولنا بكيلان عادة طيبة جدا ، وهي أنه عندما يأخذون الضيف إلى الخوان ، يضعون كيزان شرب الماء وسط المائدة ، ويخرج صاحب الدعوة وأهله من هناك ، ويقف شخص من بعيد لأجل وضع الآنية ليأكلوا برغبتهم كما يشتهون ، ومر بماء الورد والعطر بعد غسل الأيدي ، وتعهد جيدا خدم الضيف وغلمانه ، لأنهم يذيعون في الخارج السمعة الطيبة ، ومر في المجلس باللطائف الكثيرة من نقول ورياحين ، وأحضر المطربين الحسنى الصوت القادرين ، ولا تقدم النبيذ للضيف ما لم يكن جيدا ، فإن الناس أنفسهم يأكلون كل يوم ،