عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
145
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
والوزير شابا ، تلتئم نار شبابك مع نار شباب الوزير وتحترق المملكة بكلتا النارين ، ثم يجب أن يكون الوزير بهى الوجه وشيخا أو كهلا وتام القامة ، وقوى التركيب وكبير البطن ؛ لأنه لا أبهة قط للنحيف وقصير القامة وأسود اللحية ، فينبغي أن يكون الوزير عظيم اللحية . حكاية [ رقم 1 ] كذلك أراد السلطان طغرل بك أن يسند الوزارة لواحد من فضلاء خراسان ، فاختار الفارابي العالم ، وكان لهذا العالم لحية طويلة جدا وعريضة تبلغ سرته ، فأحضروه وسلموه رسالة السلطان حيث يقول : إننا عيناك لو زارتنا فيجب أن تتولى تدبير أمورنا فإننا لا نرى شخصا أجدر منك بهذا الأمر ، فقال العالم : قولوا لمولاى السلطان أبقاك الله ألف عام ، الوزارة مهنة يلزمها آلات كثيرة وليس لهذا الخادم من كل الآلات شئ آخر غير اللحية ، فلا يغتر بلحيتي ، وليأمر بهذه الخدمة لشخص آخر . وكل من أسندت إليه الوزارة مكنه فيها تمام التمكين حتى لا تستغلق عليك شؤون المملكة وأشغالها ، وأحسن إلى أقربائه والمتصلين به ، كيلا يقع تقصير في تأدية المعاش وعمل الخير ، ولكن لا تأمر بأي عمل لأقارب الوزير والمتصلين به ، لأنه لا يمكن تسليم الآلية جملة للقطة . إذ إنه لا يحاسب ذويه بالحق بأي حال ، ولا يؤذى أقاربه من أجل مالك ، وكذلك يرتكب أقارب الوزير من الجور على المسلمين ، ما لا يرتكب الغرباء منه واحدا في المائة لانتسابهم إلى الوزير ، ولا ترحم اللص ولا تجز العفو عنه ، ولا تعف عن القاتل ، واحتط في أمر القاتل لأنه إذا كان مستحقا للقصاص وعفوت عنه تكون يوم القيامة شريكا له في ذلك الدم وتؤخذ به ، ولكن ارحم غلمانك لأن الملك كالراعى والرعية كالقطيع ، فإذا كان الراعي غير رحيم بقطيعه ولم يحفظه من السباع يهلك القطيع سريعا ، وكل من عينت له قسطا لا تعتمد على ما تكون قد عينت له ، ومر لكل شخص بعمل ولا تضن عليهم بالشغل لأن ذلك النفع الذي يجدونه من الشغل يضمونه إلى قسطهم ويعيشون مستكفين ، وتكون أنت أقل انشغالا من أجلهم ؛ لأن الغلمان يقتنون لأجل العمل ، ولكن عندما تعطى الغلمان عملا تأمل جيدا وأعط العمل للجدير به ؛ فمن يليق بالفراشة لا تعطه السقاية ، ومن يليق بالسقاية لا تعطه الخزانة ، ومن يليق بالخزانة لا تعطه الحجابة ، إذ لا يمكن إعطاء كل عمل لكل إنسان كما قيل : ( لكل عمل رجال ولكل مكان مقال ) ، حتى لا يطول عليك لسان الطاعنين ، ولا يظهر في عملك خلل ، لأنه إذا أمرت لخادم بعمل ولا يعرفه فإنه من أجل منفعته لا يقول بأي حال إني لا أعرفه ، ويعمله ولكن العمل يكون فاسدا ، فاعط العمل للخبير به لتستريح من وجع الرأس كما يقول الشاعر :