عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
146
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
بيت ولكن أرجو من إلهك التوفيق * لأن تسند الأعمال للخبيرين بها * * * فإذا كانت لك عناية في حق إنسان وتريد أن تصيره محتشما ، فإنك تستطيع أن تعطيه النعمة والحشمة بغير عمل من غير أن تأمر له بشغل بغير موجب ، حتى لا تكون قد أشهدت على جهلك ، ولا تدع شخصا يستهين بأمرك في مملكتك ، لأن ذلك يكون كما لو قد أهانك في ملكك ، إذ إن راحة الملك ولذته في إصدار الأوامر ، وإلا فإن الملك يكون مساويا للرعية في الصورة ، والفرق بين الملك والرعية هي أن يكون الملك آمرا والرعية طائعة . حكاية [ رقم 2 ] سمعت أنه كان في أيام جدك السلطان محمود عامل يقال له أبو الفرج البستي عهد إليه بأعمال نسا وباورد ، فقبض على رجل في نسا واغتصب منه أموالا طائلة ، وصادر ضياعه وأودعه السجن ، وبعد مدة احتال الرجل وفر من السجن وذهب إلى غزنين ، ودخل على السلطان وطلب النصفة ، فأمر السلطان أن يكتب له كتاب من الديوان ، فأخذ الرجل الكتاب وأتى حتى وصل إلى نسا ، وعرض الكتاب ، ففكر العامل أن كيف يذهب هذا الرجل مرة أخرى إلى غزنين ويرى السلطان ، فلم يرد إليه ضياعه ولم يعمل بذلك الكتاب أي عمل ، فأخذ الرجل المظلوم طريق غزنين مرة أخرى وسار حتى وصل إلى غزنين ، وكان يذهب كل يوم إلى باب سراى السلطان محمود ، إلى أن كان السلطان محمود ذات يوم يخرج من باب الحديقة فصاح الرجل واستغاث كثيرا من العامل ، فأمر له السلطان بكتاب مرة أخرى ، فقال إني حملت مرة كتابا ورجعت ، وهذا لا يجدى في نسا ، إلا أن السلطان كان متكدرا في تلك الساعة لسبب من الأسباب فأجاب الرجل قائلا : علىّ إصدار الأمر فإذا لم يعمل بالكتاب فما ذا أعمل ؟ اذهب واحث التراب على رأسك . فقال الرجل : أيها الملك إن عاملك لا يعمل بأمرك فهل يجب على أنا أن أحثو التراب على رأسي ؟ ! وعين في الحال غلامين من سراية ليذهبا إلى نسا ، وأحضرا شحنة تلك النواحي وعلقا ذلك الكتاب بعنقه وأصعداه على المشنقة ونودي بأن هذا جزاء ذلك الشخص الذي لا يعمل بأمر الملك ، وبعد ذلك لم يكن لأي شخص جرأة على ألا يعمل بأمر الملك ، وصارت الأوامر نافذة واستراح الناس . وكذلك يا بنى في أيام خالك السلطان الشهيد مسعود لما تولى الملك عرف طريق الشجاعة والمروءة جيدا ، ولكنه لم يكن يعرف قط طريق تدبير الملك ، وآثر عشرة الجواري على الملك ، فلما رأى الجند والعمال بأي الأعمال يشتغل ، أخذوا طريق العصيان ، وتعطلت أشغال الناس وتجرأ الجند والرعية ، إلى أن جاءت امرأة عجوز مظلومة ذات يوم من رباط فراوة واستغاثت من عمال ولاية