عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
142
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
الباب الحادي والأربعون في شرائط القيادة أي بنى ، إذا كنت قائدا فأحسن إلى العسكر والرعية ، اعمل الخير من جانبك واطلب أيضا من مولاك الإحسان ، وكن يقظا دائما ، واعرف جيدا طريقة قيادة الجند وإعداد الحملة ، وفي اليوم الذي تقع فيه المعركة ابعث إلى الميمنة والميسرة بالقواد الذين مارسوا الحروب وخبروا الدنيا ، وأقم أشجع القواد مع خير طائفة في الجناح ، ليكون هؤلاء القوم ظهرا للجنود الذين في الجناح . ومهما يكن الخصم ضعيفا فلا تره ضعيفا ، واحتط في أمر « 1 » ذلك الضعيف كما تحتاط في أمر القوى ، ولا تندفع في الحرب حتى لا تسلم الجند للريح ، وكذلك لا تكن كثير التشاؤم فتصيّر جندك منهزما بسبب تشاؤمك ، ولا تغفل عن إرسال الجواسيس واستطلاع حال العدو ، ولا تقصر في إرسال الطلائع ليل نهار ، وكن باشا يوم المعركة عندما تلقى بنظرك على عسكر العدو ويلتقى الجمعان وجها لوجه ، وقل لجندك من يكون هؤلاء وما أصلهم ؟ لندمرنهم هذه الساعة ، ولا تزحف بالجيش دفعة واحدة ، وابعث إليهم لواء « 2 » لواء وفوجا فوجا من الفرسان ، وعين رئيسا رئيسا وضابطا ضابطا قائلا : يا فلان اذهب أنت إلى الجهة الفلانية مع فرقتك ، واحتفظ عندك بالأشخاص الذين هم حملة الأمر ، وكل من يحسن القتال ويصرع شخصا أو يجرحه أو يأسر فارسا أو يأتي بفرس أو يقوم بخدمة مرضية ، فراعه بأضعاف تلك الخدمة ، من خلعة وزيادة معاش ، ولا تقتصد في المال في ذلك الوقت ، ولا تكن أيضا وضيع الهمة حتى يحصل غرضك سريعا ، لأنهم حينما يرون هذا تقوم رغبة الحرب في كل الجنود ولا يقصر أي شخص في الحرب ، ويأتي الفتح بالمراد ، فإذا حصل مقصودك على هذه الجملة فيها ونعما ، لا تتسرع وابق في مكانك ولا تجهد نفسك أبدا ، وإذا صارت نوبة الحرب إلى القواد وتحرج الموقف فانتهز الفرصة إذا صار إليك أمر القتال ، ولا تفكر في الهزيمة ، وصارع الموت لأن كل من يستعذب الموت ويستطيع اقتلاع القلب من حياته لا يمكن زحزحته بأي باطل عن موضعه ، وإذا ظفرت فلا تطارد المنهزمين كثيرا إذا يقع كثير من الخطأ في الرجعة ولا يمكن أن يعرف كيف يكون الحال .
--> ( 1 ) الترجمة الحرفية : باب . ( 2 ) الترجمة الحرفية : علامة علامة .