عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
138
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
الباب الأربعون في شرائط الوزارة أي بنى ، إذا اتفق لك أن تكون وزيرا فكن محاسبا واعرف المعاملة جيدا ، واستشعر الصدق مع مولاك ، وانصف ولى نعمتك ، ولا تطلب الكل لنفسك ، فإنك لا تعطى الكل ، وإذا أعطوك في الحال فإنهم يطلبونه من بعد ذلك ، وإذا تركوه أولا فإنهم لا يتركونه آخرا ، فاحفظ مال الملك ، وإذا أكلت منه فكله بأصبعين حتى لا يتوقف في حلقك « 1 » ، ولكن لا تغل يد العمال مرة واحدة ، لأنك إذا ضننت بالدسم على النار يبقى الكباب خاما ، وما لم تدع دانقا للآخرين لا تستطيع أكل درهم ، وإذا أكلت لا يسكت المحرومون ولا يدعونه يبقى خافيا ، وكما تكون منصفا مع ولى نعمتك كن منصفا مع الجند والرعية أيضا ، ولا تعمل التوفيرات الحقيرة فإن استخراج اللحم من تحت الأسنان بالخلال وأكله لا يشبع ، وتكون بذلك القدر الضئيل من التوفير قد جعلت العسكر أعداء وصيرت الرعية عدوا لمولاك ، وإذا أردت الكفاية فجد في العمارة والزراعة وحصل منها وعمر خرائب المملكة ليكون التوفير عشرة أمثال ولا تكون قد أعجزت خلق الله . حكاية [ رقم 1 ] هكذا سمعت أن ملكا من ملوك فارس غضب على وزيره وعزله وقال له اختر مكانا آخر لأهبه لك لتذهب هنالك بنعمتك وحشمتك ويكون هناك مقامك ، فقال الوزير لا أريد نعمة ووهبت ما أملك للملك ، ولا أطلب أن يهب لي أي مكان عامر ، فإذا رحم فليهب لي من ملكه قرية خربة بحق الملك لألبس مرقعا وأعمر ذلك المكان وأقيم فيه ، فأمر الملك قائلا : أعطوه قرية خربة بقدر ما يريد ، فطافوا في كل مملكة الملك فلم يحصلوا على قطعة خربة ليعطوها له فأخبروا الملك ، فقال الوزير : أيها الملك إني كنت أعرف أنه لا يوجد خراب قط في جميع الولايات والأماكن التي في تصرفك بفضل عملي ، والآن وقد أخذت الولاية منى فأعطها لمن إذا استرجعتها منه يردها كما سلمتها ، فلما علم هذا الحال اعتذر الملك لذلك الوزير المعزول وخلع عليه وقلده الوزارة مرة ثانية . والمقصود هو أن تكون في الوزارة معمارا وعادلا لتكون كلمتك دائما نافذة ، وتكون حياتك آمنة ، وإذا شغب عليك الجند فلا مناص من وجوب تقصير أيدي الرؤساء حتى لا يقصروا أيديهم عن
--> ( 1 ) أي : الزم القناعة حتى لا تغص .