عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
130
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
أنك فعلته قصدا ، ويعد ذلك التقصير في الخدمة منك جهلا لا قلة أدب وعصيانا ، لأن الجهل لا يؤخذ ذنبا عليك ، ويعدون قلة الأدب وعدم الطاعة ذنبا ، وكن دائما مشغولا بالخدمة قبل أن يأمرك ، وكل ما يريد عمله شخص آخر فاجتهد أن تعمله أنت ، وكن بحيث كلما يراك ، ويراك في خدمة من خدماته ، وكن دائما حاضرا في البلاط بحيث كلما طلب أحدا يجدك ، لأن همة الملوك أن يكونوا دائما في تجربة أتباعهم ، فإذا طلبك مرة ومرتين وعشر مرات ووجدك كل مرة في خدمة ويراك مقيما في بلاطه يعتمد عليك في الأعمال العظيمة كما يقول قمري الجرجاني : بيت الكلام عندك مخاطرة لنا * وبالمخاطرة يستخرج الجوهر من هذا البحر * * * وما لم تتحمل عناء الضعة لا تصل إلى راحة الرفعة ، ألا ترى أنه ما لم يتفتت ورق الوسمة لا يصير نيلا ، وأن الحق جل جلاله خلق الملك بحيث يكون كل خلق العالم محتاجون إلى خدمته وعبوديته ، ولا تظهر نفسك لدى الملك حسودا ، لأنك إذا ذكرت بعد ذلك عنده كلاما عن شخص محسود لا يسمع ويعده من جملة الحسد وإن يكن حقا ، واخش دائما غضب الملك إذ لا يجوز الاستهانة أبدا بشيئين : أولهما غضب الملك ، ثانيهما نصيحة الحكماء ، لأن كل من يستهن بهذين الشيئين يهون . هذه هي شروط خدمة الملك ، فإذا كان الأمر بحيث تجاوزت هذه الدرجة وبلغت مقاما أسمى وصرت إلى منادمته فينبغي أن يعلم لك شرط منادمة الملك ، وسأذكر ذلك أيضا .