عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

125

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

الباب السادس والثلاثون في الغناء أي بنى ، إذا كنت مغنيا فكن حسن الطبع خفيف الروح ، واجعل نفسك دائما نظيف الثياب ومطيبا ومعطرا ، وكن ذلق اللسان ، وإذا دخلت في دار للغناء فلا تكن عابس الوجه منقبضا ، ولا تعزف كل الطرق الثقيلة ، وكذلك لا تعزف الطرق الخفيفة « 1 » ، فليس شرطا أن يكون الضرب من نوع واحد في كل وقت ، لأن كل الناس ليسوا على طبع واحد ، وكما أن الخلق مختلف فالخلق مختلف كذلك ، ولهذا السبب قد وضع أساتذة الملاهي ترتيبا لهذه الصناعة ، فقد أعدوا أو لا عزف اللحن الخسروانى لمجلس الملوك ، ووضعوا من بعد ذلك الألحان بالوزن الثقيل ، بحيث يمكن أن ينشد بها النشيد ، وسموا ذلك طريقة ، وتلك طريقة قريبة من طبع الشيوخ وأصحاب الجد ، فهذه الطرائق الثقيلة قد أعدت من أجل هؤلاء القوم ، ولما رأوا أن الخلق ليسوا كلهم شيوخا وأهل جد قالوا قد وضعنا طريقة من أجل الشيوخ ونضع كذلك طريقة من أجل الشبان ، ثم بحثوا وجعلوا الأشعار الأخف في الوزن على الطرق الخفيفة ، وسموها الخفيف ليضربوا من هذا الخفيف بعد كل طريقة ثقيلة ، حتى يكون للشيوخ وللشبان أيضا نصيب في نوبة الطرب ، ولئلا يحرم الأطفال والنساء والرجال الألطف طبعا صنفوا الترانيم من أجلهم ليجدوا المتعة « 2 » أيضا ، لأنه لا يوجد قط وزن من الأوزان ألطف من وزن الترانيم ، فلا تضرب ولا تغن الكل من نوع واحد ، وغن حسبما ذكرت ليحظى كل شخص بسماعك ، وانظر في المجلس الذي تجلس فيه ، فإذا كان المستمع أحمر الوجه ودمويا فأكثر الضرب على البم ، وإذا كان أصفر الوجه وصفراويا فأكثر الضرب على الزير . وإذا كان أبيض البشرة وسمينا ومرطوبا فأكثر الضرب على البم ، وإذا كان أسود ونحيفا وسوداويا فأكثر الضرب على ال ( سه‌تاره ) ؛ لأن هذه الأوتار أعدت على طبائع الناس الأربع ، ولو أن هذا الذي ذكرته ليس من شروط الغناء ، فإني أردت أن أطلعك على هذا المعنى ليعلم لك ، وكن فضلا عن ذلك محاكيا ، لتستريح على مقدار الحكاية والمطايبة والممازحة حتى يخف عناء غنائك ، وإذا كنت مغنيا

--> ( 1 ) أي : لا تغن الألحان كلها ثقيلة ولا كلها خفيفة . ( 2 ) الترجمة الحرفية : الراحة .