عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )
126
كتاب النصيحة ( قابوس نامه )
وتعرف قرض الشعر كذلك ، فلا تكن عاشقا لشعرك ، ولا تجعل كل الرواية منه ، إذ كما يروقك شعرك قد لا يروق أولئك القوم ، ولأن المغنين رواة الشعراء لا رواة شعرهم . ثم إذا كنت لاعب نرد ودعيت للغناء وكان هنالك شخصان يلعبان النرد معا فلا تبطل غنائك وتجلس لتعليم النرد أو تنشغل بالنرد والشطرنج ، لأنك قد دعيت للغناء لا للمقامرة ، وراع الذوق أيضا في الغناء الذي تتعلمه ، ولا تغن الغزل واللحن غير الموزون ، ولا تتعلم ما يكون قبيحا ، لأن غناءك شئ ولحنك شئ آخر ، وإذا كنت عاشقا لشخص فلا تبثث شجونك كل يوم ، لأنه وإن يطب لك هذا لا يطيب للآخرين ، وغن كل أغنية في معنى آخر ، وأكثر من دراسة الشعر والغزل في الفراق والوصال والتوبيخ والملامة والعتاب والرد والمنع والقبول والوفاء والجفاء والإحسان والعطاء وكل الوجدانيات الوقتية والفصلية ، مثل الأغانى الربيعية والخريفية والشتوية والصيفية ، ويجب أن تعرف ما ينبغي أن يقال في كل وقت ، فلا ينبغي أن تغنى الخريفية في الربيع والربيعية في الخريف والشتوية في الصيف والصيفية في الشتاء ، ويجب أن تعرف وقت كل أغنية ، وانظر في شأن الحرفاء ، وإن تكن أستاذا بلا نظير ، فإذا كان القوم من الخواص والشيوخ العقلاء الذين يعرفون حرفة الغناء ، فغن كثيرا واعرف الألحان اللطيفة ، ولكن أكثر من الغناء في الشيخوخة ومذمة الدنيا ، وإذا كان القوم شبانا وصبيانا فأكثر من ضرب الطرائق الخفيفة وغن الأغانى التي تكون قد قيلت في وصف النساء أو في مدح النبيذ وشاربي النبيذ ، وإذا رأيت القوم عسكريين وعيارين فغن دوبيتات ما وراء النهر ، وفي الحرب وإراقة الدماء ومدح العيارية ، ولا تكن مزعجا ، ولا تضرب كل الألحان الخسروانية وتقل إن هذا هو شرط الطرب ، فاضرب أولا شيئا في نغمة ( الراست ) ثم ألق على الرسم بكل نغمة مثل نغمة ( العراق ) ونغمة ( العشاق ) ونغمة ( الزير ) وغن نغمة ( البوسليك ) ونغمة ( أصفهان ) ونغمة ( النوا ) ونغمة ( ألبسته ) ونغمة ( الحسيني ) ونغمة ( الباخرز ) لتؤدى شرط الطرب ، ثم اذهب عندئذ إلى مقام الترانة فإلى أن توفى شرط الطرب يكون الحرفاء قد ثملوا وراحوا ، ولكن انظر أية طريقة يحبها كل شخص ، وعندما يصل القدح إليه قل ما يريد ليعطيك هو ما تريده أنت ، لأن أكبر مزية للمغني أن يماشى طبع المستمع ، ولا تسبق إلى تعاطى الخمر وطلب السيكى الكبير في المجلس الذي تكون فيه ، وقلل من شرب النبيذ إلى أن تحصل على المال ، وإذا حصلت مقصودك ووجدت المال ، فعندئذ أسلم نفسك للنبيذ ، ولا تخاصم السكارى أثناء الغناء في الأغنية التي يطلبونها ، وإن يكن محال فلا تفكر فيه ودعهم ليقولوا ، وإذا شربت النبيذ وسكر الناس ، فلا تدخل في المناظرة والمحاكاة مع أقرانك ، لأن المال لا يحصل من المناظرة ، وتكون قد أضجرت الناس فقط ، وراع ألا تعربد مع مطرب آخر فيضيع أجر الغناء بسبب عربدتك وتعود إلى البيت مهشم الرأس والوجه وممزق الثياب ومحطم الآلات ، إذ إن المغنين أجراء السكارى ، وتعلم أنهم لا يأجرون الأجير ( المعربد ) ، وإذا مدحك شخص في المجلس فتواضع له وغن ما يريد ليثنى عليك الآخرون ، فالثناء يكون أولا بغير مال في حالة الصحو ، فإذا سكر يأتي المال