عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

124

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

يقال في النثر ؛ لأن النثر مثل الرعية والنظم مثل الملك ، فما يليق بالملك لا يليق بالرعية . وقل الغزل والترانيم الروية ، وكن في المدح قويا وجريئا وعالي الهمة ، واعرف ما يليق بكل إنسان ، واجعل المدح الذي تقوله مناسبا للممدوح ، ولا تقل لمن لم يشدد على وسطه مدية قط ، إن سيفك يصرع الأسد ، وإنك تقتلع بالرمح جبل بيستون ، وتفلق الشعرة بالسهم . وذاك الذي لم يركب حمارا قط لا تشبه حصانه بدلدل « 1 » والبراق والرخش وشبدير ، واعرف ما ينبغي أن يقال ، ويجب على الشاعر أن يكون عارفا بطبع الممدوح ويعلم ما يروقه ، لأنك ما لم تقل ما يريد فإنه لا يعطيك ما يلزمك ، ولا تكن حقير الهمة ولا تدع نفسك في القصيدة بالعبد والخادم إلا في المدح الذي يكون فيه الممدوح أهلا لذلك ، ولا تعتد الهجاء لأن الجرة لا تخرج دائما من الماء سالمة ، أما إذا كنت قادرا على الزهد والتوحيد فلا تقصر ، فإنه حسن في كلا الدارين ، ولا تخرج بالكذب عن الحد في الشعر ولو أن المبالغة في الشعر فن ، واجعل رثاء الأصدقاء والمحتشمين واجبا أيضا ، وإذا أردت أن تهجو فقل على عكس ما تمدح به شخصا في المدح ، لأن كل ما يكون ضد المدح هجاء . وكذلك في الغزل والرثاء . ولكن قل كل ما تقوله من جعبتك ، ولا تحم حول أقوال الناس ليتفتح طبعك ، ويتسع عليك ميدان الشعر ، ولا تبقى على تلك القاعدة التي تكون قد دخلت بها الشعر في البداية ، أما إذا كنت قد صرت قادرا على الشعر وتفتح طبعك وبرعت ، فإن تسمع معنى غريبا في موضع وراقك وأردت أن تأخذه وتستعمله في موضع آخر فلا تكابر ولا تستعمل نفس اللفظ بعينه ، فإذا كان ذلك المعنى في المدح فاستعمله في الهجاء ، وإذا كان في الهجاء فاستعمله في المديح ، وإذا سمعته في الغزل فاستعمله في الرثاء ، وإذا سمعته في الرثاء فاستعمله في الغزل ، حتى لا يعرف أحد من أين هو ، وإذا طلبت الممدوح وحمت حول السوق فلا تكن مدبر الوجه قذر الثياب ، وكن دائما ناضر الوجه وباسما ، واحفظ الحكايات ونوادر الكلام والمضحكات الكثيرة وقلها أمام الممدوح لأنه لا بد للشاعر من هذا .

--> ( 1 ) بغلة علي كرم الله وجهه .