عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

115

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

الباب الثالث والثلاثون في علم الطب أي بنى ، إذا كنت طبيبا فينبغي أن تعرف أصول علم الطب ، سواء الأقسام العلمية أو الأقسام العملية ، واعلم أن كل ما هو موجود في الجسم الآدمي إما أن يكون من الطبيعة أو خارجا عن الطبيعة ، والطبيعي ثلاثة أقسام : فالقسم الأول ما يكون به ثبات البدن وقوامه ، والقسم الثاني هو توابع تلك الأشياء التي بها ثبات البدن وقوامه ، والقسم الثالث هو ما يحول البدن من حال إلى حال . وذاك الخارج عن الطبيعة إما أن يؤدى إلى فعل المضرة بالواسطة أو غير الواسطة ، أو يكون هو نفس ضرر الفعل . أما ذلك القسم الذي به ثبات البدن وقوامه ، فإما أن يكون من جنس المادة أو من جنس الصورة . فذاك الذي من جنس المادة ، إما أن يكون بعيدا جدا مثل الاستقصات وعددها أربعة ، وهي : الهواء والنار والتراب والماء . وإما أن يكون أقرب من الاستقصات مثل الأمزجة وعددها تسعة : واحدة معتدلة وثمانية غير معتدلة : منها أربعة مفردة وأربعة مركبة . وإما أن يكون أقرب من الأمزجة مثل الأخلاط وعددها أربعة : الصفراء والسوداء والبلغم والدم . وإما أن يكون أقرب من الأخلاط مثل الأعضاء وعددها عند جماعة أربعة وعند البعض اثنان ، ومعنى هذا الكلام الذي قلته هو أن تركيب الأعضاء من الأخلاط وتركيب الأخلاط من المزاج وتركيب المزاج من الاستقصات ، وهي أبعد مادة . وما هو من جنس الصورة على ثلاثة أقسام : القوى والأفعال والأرواح ، والقوى على ثلاثة أقسام : نفسانية وحيوانية وطبيعية . أما النفسانية وهي الحواس الخمس : البصر والذوق والسمع والشم واللمس . وقوة الحركة وعدد أقسامها على حسب أقسام الأعضاء التي لها حركة . والقوة المدركة الباطنية وهذه ثلاثة أقسام : المولدة والمربية والمغذية . والأفعال على عدد القوى النفسانية والحيوانية والطبيعية ، لأن الروح خادم القوة ، والقوة مبدأ الفعل ، والفعل تأثير القوة ، فالأفعال قائمة على عدد القوى . وتلك التي هي توابع للأشياء التي بها ثبات وقوام البدن : مثل السمن الذي هو تابع لبرودة المزاج ، ومثل النحافة التي هي تابعة لحرارة المزاج ، ومثل الحمرة التي هي تابعة للدم ، ومثل الصفرة التي هي تابعة للصفراء ، ومثل حركة النبض التي هي تابعة للقوة الفاعلة الحيوانية ، ومثل الغضب الذي هو تابع للقوة المنفعلة الحيوانية ، ومثل الشجاعة التي هي تابعة لاعتدال القوة الحيوانية ، ومثل العفة التي هي تابعة لاعتدال القوة الشهوانية ، ومثل الحكمة التي هي تابعة