عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

114

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

لأن الصدق أكبر طراز ، وكن حسن المعاملة وطيب الأخذ والعطاء ، ولا تعد أحدا ، إذا وعدت فلا تخلف ، ولا تكثر الكلام ، وإذا تكلمت فقل الصدق ليبارك الحق تعالى في معاملتك ، وكن يقظا في أخذ الوثيقة وتسليمها في المعاملة ، وإذا أردت إعطاء وثيقة فلا تدعها من يدك ما لم تتسلم حقك أولا ، وحيثما تذهب فاطلب صديقا ، وإذا كنت تاجرا ولم تذهب أية مرة إلى مدينة ، فاذهب إليها بكتاب محتشم لتكون معروفا بتعريفه ، وصانع الناس ، ولا تسافر مع غير الموافقين والجهال والحمقى والكسالى وتاركي الصلاة والمتهورين ، فقد قيل : ( الرفيق ثم الطريق ) . ولا تكذب فيك ظن كل من يأتمنك ، ولا تشتر أي شئ تشتريه غير مرئى وغير معروض ، واعرف أولا سعر ما تريد بيعه ، وبعه بالشرط والميثاق ، لتسلم آخر الأمر من التقاضى والجدل ، وراع طريق التدبير لأن تدبير البيت أعظم تجارة ، ويجب ألا تبدد شؤون بيتك ، وأن تشترى حوائج البيت جملة في كل سنة وقت الخريف ، من كل ما يلزمك ، واشتر بقدر ما يلزم في العام وكن عارفا بالسعر ، وعندما يرتفع السعر بع النصف من كل شئ مما تكون قد اشتريته ، لتكون قد أكلت في تلك السنة بلا ثمن وليس في هذا إثم ولا سوء سمعة ، ولا ينسبك أحد في هذا المعنى إلى البخل ، لأن هذا من جملة تدبير البيت ، وإذا رأيت خللا في شئونك فدبره لتزيد دخلك ، وحتى لا يتطرق ذلك الخلل إلى تدبير بيتك فإذا لم تستطع زيادة الدخل ، فقلل الخرج ليكون ذلك كما لو تكون قد دبرت الزيادة ، فإذا لم يكن قد أصابك خير من التجارة وتريد أن تكون عالما شريفا فليس بعد علم الدين قط أشرف وأنفع من علم الطب ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان ) .