أحمد بن الحسين البيهقي

85

شعب الإيمان

75 - وبإسناده حدثنا حميد بن زنجويه ، ثنا هشام بن عمار ، ثنا صدقة بن خالد ، ثنا عثمان بن الأسود . قال : قلت لعطاء بن أبي رباح : الرجل يقول : لا أدري أمؤمن أنا أم لا ؟ قال : سبحان اللّه ! قال اللّه تعالى : ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) [ البقرة : 3 ] . فهو الغيب فمن آمن بالغيب ، فهو مؤمن باللّه . قال الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي - رحمه اللّه - فهذا الذي روينا من إطلاق معاذ ، وما روي مرسلا من تصويب عمر ، وقول عطاء في تسمية من آمن باللّه وبرسوله ، بالمؤمن يرجع إلى الحال . قال الحليمي - رحمه اللّه تعالى - : لا ينبغي للمؤمن أن يمتنع من تسمية نفسه مؤمنا في الحال لأجل ما يخشاه من سوء العاقبة - نعوذ باللّه منه - لأنّ ذلك وإن وقع وحبط ما قدّم من إيمانه ، فليس ينقلب الموجود منه معدوما من أصله وإنّما يحبط أجره ، ويبطل ثوابه . وبسط الكلام في شرح ذلك . وأما من أنكر من السلف إطلاق اسم الإيمان ، فالموضع الذي يليق به ما قال : ان يقول الواحد : أنا مؤمن ، وأعيش مؤمنا ، وأموت مؤمنا ، وألقى اللّه مؤمنا ، ولا يستثني كان . ولذلك قال ابن مسعود : قل إنّي في الجنّة . لأنّ من مات مؤمنا ، كان في الجنّة ، وليس كلّ من كان مؤمنا ساعة من عمره أو يوما أو سنة ، كان في الجنّة ، فعلمنا أن عبد اللّه إنّما قال هذا لمن اتّكل على إيمانه ، فقطع بأنّه مؤمن مطلق في عامّة أحواله وأوقاته ، فلا يعيش إلّا مؤمنا ، ولا يموت إلّا مؤمنا ، ولم يكل أمره إلى اللّه عزّ وجلّ . فأما قول المؤمن : أنا الآن مؤمن فليس ممّا ينكر ، وإنّما يصحّ الاستثناء إذا كان الخبر عن المستقبل خاصة ، فيكون المعنى أرجو أن يمنّ عليّ بالتثبت ولا يسلبني هدايته بعد أن آتانيها . قال : وللاستثناء موضع آخر يصحّ فيه ويحسن ، وهو أن يردّ على كمال الإيمان لا على أصله وأسّه ، كما روي أن رجلا سأل قتادة : أمؤمن أنت ؟ فقال :