أحمد بن الحسين البيهقي

57

شعب الإيمان

إشارة إلى تصحيح الاعتقاد وقوله : « أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك » إشارة إلى تصحيح المعاملات الظاهرة . ثم صرّح بذلك فأخبر أن الإيمان أفضل الإسلام ، وفسّره بأنه الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله والبعث ، أراد أن الإيمان بالغيب أفضل من الإيمان بما يشاهد ويرى . وهذا موافق لقول اللّه عز وجل : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [ البقرة : 3 ] . مدحا لهم وثناء عليهم . ثم أبان أن الاعتقاد وعامة الأعمال إيمان فقال : « أفضل الإيمان الهجرة » ثم فرّع الهجرة فدلّ ذلك على أن الطاعات كلّها إيمان ، كما هي إسلام ؛ وأنّ الإسلام هو الإذعان للّه عزّ وجلّ سواء وقع بأمر باطن أو بأمر ظاهر بعد أن يكون الأمران مما رضي اللّه تعالى لعباده أن يتقرّبوا به إليه . « 23 » - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان العامريّ ثنا ابن نمير عن الأعمش - وأخبرنا أبو عبد اللّه ، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ، ثنا معاذ بن نجدة القرشي ثنا خلّاد بن يحيى ثنا سفيان ، عن منصور والأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : « قال رجل : يا رسول اللّه ! أيواخذ اللّه الرّجل بما عمل في الجاهلية ؟ قال : من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أخذ بالأوّل والآخر » .

--> ( 23 ) - محمد بن يعقوب أبو العباس الأصم ( ت 346 ) ( سير 15 / 452 ) ، أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ( ت 344 ) ( سير 16 / 490 ) ، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة ، وسفيان هو ابن سعيد الثوري ، ومعاذ بن نجدة هو ابن العريان الهروي . والحديث متفق عليه أخرجه البخاري 9 / 18 عن خلاد بن يحيى عن سفيان عن منصور به . ومسلم ص ( 111 ) عن محمد بن عبد اللّه بن نمير عن أبيه عن وكيع عن الأعمش به . وانظر أحمد 1 / 379 و 409 و 431 و 462 - ابن ماجة 4242 - البيهقي 9 / 23 - الترغيب والترهيب للأصفهاني 142 .