أحمد بن محمد مسكويه الرازي
199
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
غير العادل الحر فليس يبالي كيف اكتسبه ومن أين وصل إليه ، ولأجل ذلك يوجد كثير من الأحرار والفضلاء ناقص الحظ منه ، ويوجدون أيضا ذامين للبحث شاكين منه . واما أضدادهم فلأجل انهم يكتسبون المال من وجوه الخيانات ، ولا يبالون كيف وصل إليهم ، فإنهم يوجدون ابدا وافري الحظ منه ، واسعي النفقات شاكرين لبخوتهم والعامة يغبطونهم ويحسدونهم ، إلا أن العاقل إذا رأى نفسه وهو بريء من المذمات نقي العرض من السوءات لم يتدنس بالقبيح من المكاسب ، ولم يتطرق اليه بخيانة ولا سرقة ولا ظلم لمن هو دونه أو مثله ، وتجنب فيه وجوه العار والفضائح كالقيادة والخداع وترويج السلع القبيحة على الملوك ، واستنزالهم عن أموالهم بالخدع والمكر ، ومساعدتهم على الفواحش وتحسين القبائح في ما يوافق هواهم ، وما يجري مجرى ذلك من السعاية والنميمة والغيبة ، وضروب الفساد التي يرتكبها طلاب المال من غير وجهه بضروب المغابنات « 1 » ووجوه الظلم يسر بنفسه ويعتاض من المال والراحة والمحمدة ، فلا يلوم البخت ولا يبغض الدول ، ولا يحسد أصحاب الأموال المكتسبة من غير وجوهها الجميلة ، فهذه أحوال المكتسبين للأموال ومنفقيها . 3 - العدالة وكذلك حال من عمل عمل العدول وليس بعدل . وذلك أنه إذا عدل في بعض الأمور مراءاة ليصل به إلى كرامة أو مال أو غير ذلك من الشهوات ، أو لغرض آخر مما
--> ( 1 ) . من الغبن ، أي : الخديعة في البيع والشراء .