أحمد بن محمد مسكويه الرازي

173

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

شيء من شهواته الرديئة ولا ينخدع بخدائع الطبيعة « 1 » ولا يلتفت إلى شيء يعوقه عن سعادته . وهو الذي لا يحزن على فقد محبوب ولا يتحسر على فوت مطلب ، « 2 » الا ان هذه المرتبة الأخيرة تتفاوت تفاوتا عظيما ، اعني ان من يصل إليها من الناس يكونون على طبقات كثيرة غير متقاربة ، وهاتان هما اللتان ساق « الحكيم » « 3 » الكلام اليهما واختار المرتبة الأخيرة منهما ، وذلك في كتابه المسمى « فضائل النفس » . وانا أورد ألفاظه التي نقلت إلى العربية بعينها ، قال : أول رتب الفضائل : أول رتب الفضائل التي تسمى سعادة ان يصرف الانسان إرادته ومحاولاته إلى مصالحه في العالم المحسوس والأمور المحسوسة من أمور النفس والبدن ، وما كان من الأحوال متصلا بهما ومشاركا لهما من الأمور النفسانية ، ويكون تصرفه في الأحوال المحسوسة تصرفا لا يخرج به عن الاعتدال الملائم لأحواله الحسيّة . وهذه حال قد يتلبس فيها الانسان بالأهواء والشهوات ، إلا أن ذلك بقدر معتدل

--> ( 1 ) . يقصد الدنيا وهي ( الطبيعة ) ، والخارج عن الدنيا ( ما وراء الطبيعة ) . يقول الإمام علي عليه السّلام في إحدى خطبه في نهجه القويم : « إليك عنّي يا دنيا ، فحبلك على غاربك ، قد انسللت من مخالبك ، وأفلتّ من حبائلك . أعزبي عنّي فو اللّه لا أذلّ لك فتستذليني ولا أسلس لك فتقوديني . فإنّ برقها خالب ، ونطقها كاذب ، وأموالها محروبة - منهوبة - . ( 2 ) . قال اللّه عز وجل : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ البقرة / 216 . ( 3 ) . يقصد : أرسطوطاليس .