أحمد بن محمد مسكويه الرازي
167
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
4 - السعادة على رأي بقراط « 1 » وفيثاغورس وأفلاطون وأشباههم وأما الحكماء قبل هذا الرجل ، مثل « فيثاغورس » « 2 » و « بقراط » و « أفلاطون » وأشباههم ، فإنهم أجمعوا على أن الفضائل والسعادة كلها في النفس وحدها ، ولذلك لما قسموا السعادة جعلوها كلها في قوى النفس التي ذكرناها في أول الكتاب وهي : الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة . وأجمعوا على أن هذه الفضائل هي كافية في السعادة ، ولا يحتاج معها إلى غيرها من فضائل البدن ولا ما هو خارج البدن ، فان الانسان إذا حصل تلك الفضائل لم يضره في سعادته أن يكون سقيما ناقص الأعضاء مبتلى بجميع أمراض البدن ، اللّهم إلا أن يلحق النفس منها مضرة في خاص أفعالها مثل فساد العقل ورداءة الذهن وما أشبههما .
--> ( 1 ) . بقراط : أسمه الأصح في المصادر : أبقراط ) setarcoppiH ( 460 - 377 قبل الميلاد ، طبيب يوناني ، يعتبر أبا الطبّ . عمل على تحرير الطب من الخرافات ، وحاول إقامته على أساس علمي ، مؤكدا على أهمية الملاحظة السّريرية . لا يعرف المؤرخون عن حياته غير النزر اليسير . ويقال إنه وضع مبادئ للأخلاق الطبيّة فرضها على تلامذته وهي مبادئ تتضمنها اليمين التي لا يزال الأطباء يقسمونها حتى اليوم في حفلة التخرّج ، بأن يكون أمينا لمهنته ولجميع أعضائها ، وبأن يعنى بمرضاه أحسن عناية ممكنة ، وبأن لا يصف أيّ عقار قاتل أو مجهض ، وبأن يكتم أسرار مرضاه الشخصيّة . ( 2 ) . أسسّ فيثاغورس ، مدرسة فيثاغورية ) msinaerogahtyP ( إنها مدرسة فلسفية ، وأخوية دينية اسّسها هذا الفيلسوف اليوناني في جنوب إيطاليا ، وفرض على المنتسبين إليها حياة تقشفيّة صارمة ، استمرت هذه المدرسة بعد فيثاغورس نحوا من ثمانمائة عام ، كان لها تأثير كثير في تطور الفكر الإنساني . قالت بأن الحقيقة في أعمق أعماقها رياضيّة ، وبأنّ العدد أساس كل شيء ، وبأن لكل عدد مضمونه الخاص ، فالعدد ( 1 ) مثلا هو الذكاء ، والعدد ( 2 ) هو الرأي ، والعدد ( 4 ) هو العدالة الخ . وقد اعتقد الفيثاغوريون أيضا بأن النفس يمكن أن تسمو فتتحدّ بالذات الإلهيّة .