أحمد بن محمد مسكويه الرازي
165
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
قلنا إنها خير ما وهي تمام الخيرات وغاياتها ، والتمام هو الذي إذا بلغنا اليه لم نحتج معه إلى شيء آخر ، فلذلك نقول : إن السعادة هي أفضل الخيرات ولكنا نحتاج في هذا التمام هو الغاية القصوى إلى سعادات أخر ، وهي التي في البدن والتي خارج البدن . وأرسطوطاليس يقول : انه يعسر على الانسان ان يفعل الافعال الشريفة بلا مادة ، مثل اتساع اليد وكثرة الأصدقاء وجودة البخت . « 1 » قال : ولهذا احتاجت الحكمة إلى صناعة الملك في إظهار شرفها . قال : ولهذا قلنا إن كل شيء عطية من اللّه تعالى وموهبة للناس فهو السعادة لأنها عطية منه عزّ اسمه وموهبة في أشرف منازل الخيرات ، وفي أعلى مراتبها ، وهي خاصة بالانسان التام ، ولذلك لا يشاركه فيها من ليس بتام كالصبيان ومن تجري مجراهم . « 2 » 3 - اقسام السعادة على مذهب ارسطوطاليس وأما أقسام السعادة على مذهب هذا الحكيم « 3 » فهي خمسة أقسام : أحدها في صحة البدن ولطف الحواس ، ويكون ذلك من اعتدال المزاج ، أعني
--> ( 1 ) . جودة البخت ، أي حسن الحظّ . ولكن الحظ في المفهوم القرآني يختلف عن المفهوم الأرسطي بحيث الحظ في المفهوم القرآني يأتي بجهد الانسان وسعيه إلى الكمال والخيرات إلى اللّه عز وجل ، وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ فصلت / 35 . فالحظ في المفهوم القرآني ، لا يأتي إلّا من خلال جهاد النفس ، والصبر على المصائب والنوائب . ( 2 ) . كأصحاب النفوس الضعيفة وما شابه ذلك . ( 3 ) . أرسطوطاليس .