أحمد بن محمد مسكويه الرازي

149

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

يقبل صورة النبات صار بزيادة هذه الصورة أفضل من الجماد . وتلك الزيادة هي الاغتذاء والنمو والامتداد في الأقطار ، واجتذاب ما يوافقه من الأرض والماء ، وترك ما لا يوافقه ونفض الفضول التي تتولد فيه من غذائه عن جسمه بالصموغ ، وهذه هي الأشياء التي ينفصل بها النبات من الجماد ، وهي حال زائدة على الجسمية التي حددناها وكانت حاصلة في الجماد . 14 - ما يشرّف به النبات على الجماد وهذه الحالة الزائدة في النبات التي شرف بها على الجماد تتفاضل ، وذلك ان بعضه يفارق الجماد مفارقة يسيرة كالمرجان « 1 » واشباهه ، ثم يتدرج فيها فيحصل له من هذه الزيادة شيء بعد شيء ، فبعضه ينبت من غير زرع ولا بذر ، ولا يحفظ نوعه بالثمر والبزر ، ويكفيه في حدوثه امتزاج العناصر وهبوب الرياح وطلوع الشمس ، فلذلك هو في أفق الجمادات وقريب الحال منها ، ثم تزداد هذه الفضيلة في النبات فيفضل بعضه على بعض بنظام وترتيب ، حتى تظهر فيه قوة الأثمار وحفظ النوع بالبزر الذي يخلف به مثله ، فتصير هذه الحالة زائدة فيه ومميزة له عن حال ما قبله ، ثم تقوى هذه الفضيلة حتى يصير فضل الثالث على الثاني كفضل الثاني على الأول ، ولا يزال يشرف ويفضل بعضه على بعض حتى يبلغ إلى أفقه ، ويصير في أفق الحيوان وهي كرام الشجر : « 2 » كالزيتون والرمان والكرم ، وأصناف الفواكه الا انها بعد

--> ( 1 ) . اللؤلؤ والمرجان ، يستخرجا من البحر . ( 2 ) . كرام الشجر يعني : الأشجار الكريمة ، كما ذكرها مثل : شجرة الزيتون ، إنها شجرة مباركة ، كذلك الرّمان ، وكذلك الكرم ( العنب ) وكما في اللغة ، إذا كان في البستان ، شجرة العنب يسمى جنّة ، وإلّا يسمى بستان . قال اللّه عز وجل : يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ . . . النور / 35 . فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ الرحمن / 68 .