أحمد بن محمد مسكويه الرازي

145

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

سلطان من أهله ان اتفق إلى غضب من هو دونه ، أو استهداء من لا يمكنه أن يرده عن هواه أو تطاوله عليه ، كمن اتفق له ان كان خاله وزيرا أو عمه سلطانا ، فتطرق به إلى هضيمة اقرانه وثلم اخوانه واستباحة أموال جيرانه ومعارفه . « 1 » ج ) أدب المجالس : وينبغي ان يعود ان لا يبصق في مجالسه ولا يتمخط ولا يتثاءب بحضرة غيره ، ولا يضع رجلا على رجل ، ولا يضرب تحت ذقنه بساعده ، ولا يعمد رأسه بيده ، فان هذا دليل الكسل ، وانه قد بلغ به التقبيح إلى أن لا يحمل رأسه حتى يستعين بيده ، ويعود ان لا يكذب ولا يحلف البتة لا صادقا ولا كاذبا ، فان هذا قبيح بالرجال مع الحاجة اليه في بعض الأوقات ، « 2 » فأما الصبي فلا حاجة به إلى اليمين ، ويعود أيضا الصمت وقلة الكلام ، وان لا يتكلم الا جوابا وإذا حضر من هو أكبر منه اشتغل بالاستماع منه والصمت له . ويمنع من خبيث الكلام وهجينه ، ومن السب واللعن ولغو الكلام ، ويعود حسن الكلام وظريفه ، وجميل اللقاء وكريمه ، ولا يرخص له أن يستمع لأضدادها من غيره ، ويعود خدمة نفسه ومعلمه وكل من كان أكبر منه . وأحوج الصبيان إلى هذا الأدب أولاد الأغنياء والمترفين . وينبغي إذا ضربه

--> ( 1 ) . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « يا أبا ذر إلبس الخشن من اللباس ، والصفيق من الثياب لئلا يجد الفخر فيك مسلكا » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله قال : « من لبس ثوبا يباهي به ليراه الناس لم ينظر اللّه إليه حتى ينزعه » . ومن سنة الرسول صلّى اللّه عليه وآله كانت له عباءة تفرش له حيثما تنقّل ، وكان نيام على الحصير ليس تحته شيء غيره . ( 2 ) . يجوز الكذب في بعض المواضع ، مثل المصالحة والصلح بين طائفتين مسلمين ، أو صديقين أو لعدم إراقة الدم والمال والعرض وما شابه ذلك حيث المصلحة تكون كبيرة جدا .