أحمد بن محمد مسكويه الرازي
141
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
والمداخلة ، وان كانت بهذه الحال من الاستعداد لقبول الفضيلة ، فان نفس الصبي ساذجة لم تنتقش بعد بصورة ، ولا لها رأي وعزيمة « 1 » تميلها من شيء إلى شيء ، فإذا نقشت بصورة وقبلتها نشأ عليها واعتادها . 12 - دستور تهذيب الأطفال فالأولى بمثل هذه النفس ان تنبه ابدا على حب الكرامة ، ولا سيما ما يحصل له منها بالدين دون المال ، وبلزوم سننه ووظائفه ، ثم يمدح الأخيار عنده ويمدح هو في نفسه إذا ظهر شيء جميل منه ، ويخوف من المذمة على أدنى قبيح يظهر منه ، ويؤاخذ باشتهائه للمآكل والمشارب والملابس الفاخرة ، ويزين عنده خلف النفس والترفع عن الحرص في المآكل خاصة وفي اللذات عامة . ويحبب اليه ايثار غيره على نفسه بالغذاء والاقتصار على الشيء المعتدل والاقتصاد في التماسه . ويعلم أن أولى الناس بالملابس الملونة والمنقوشة النساء اللاتي يتزيّنّ للرجال ثم العبيد والخول ، « 2 » وان الأحسن باهل النبل والشرف من اللباس البياض وما أشبه ، حتى إذا تربى على ذلك وسمعه من كل من يقرب منه وتكرر عليه ، ولم يترك ومخالطة من سمع منه ضد ما ذكرته ، لا سيما من اترابه ومن كان في مثل سنه ممن يعاشره ويلاعبه . وذلك ان الصبي في ابتداء نشوئه يكون على الأكثر قبيح الافعال ، اما كلها واما أكثرها ، فإنه يكون كذوبا ويخبر ويحكي ما لم يسمعه ولم يره ، ويكون حسودا سروقا تماما لجوجا ذا فضول أضر شيء بنفسه
--> ( 1 ) . إرادة . ( 2 ) . نسبة إلى الخال ، والمحارم .