أحمد بن محمد مسكويه الرازي
142
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
وبكل أمر يلابسه ثم لا يزال به التأديب والسنن والتجارب حتى يتنقل في أحوال بعد أحوال ، فلذلك ينبغي ان يؤاخذ ما دام طفلا بما ذكرناه ونذكره . ثم يطالب بحفظ محاسن الاخبار والاشعار التي تجري مجرى ما تعوده بالأدب ، حتى يتأكد عنده بروايتها وحفظها والمذاكرة بها جميع ما قدمنا ذكره ، ويحذر النظر في الاشعار السخيفة وما فيها من ذكر العشق وأهله ، وما يوهمه أصحابه انه ضرب من الظرف ورقة الطبع ، فان هذا الباب مفسدة للاحداث جدا ، ثم يمدح بكل ما يظهر منه من خلق جميل وفعل حسن ويكرم عليه ، فان خالف في بعض الأوقات ما ذكرته فالأولى ان لا يوبخ عليه ، ولا يكاشف بأنه أقدم عليه بل يتغافل عنه تغافل من لا يخطر بباله انه قد تجاسر على مثله ولا هم به ، لا سيما ان ستره الصبي واجتهد في أن يخفي ما فعله عن الناس ، فان عاد فليوبخ عليه سرا وليعظم عنده ما أتاه ، ويحذر من معاودته فإنك ان عودته التوبيخ والمكاشفة ، حملته على الوقاحة وحرضته على معاودة ما كان استقبحه ، وهان عليه سماع الملامة في ركوب قبائح اللذات التي تدعو إليها نفسه ، وهذه اللذات كثيرة جدا . الف ) أدب المطاعم : « 1 » والذي ينبغي أن يبدأ به في تقويمها « 2 » أدب المطاعم ، فيفهم أولا انها انما تراد للصحة لا للذة ، وان الأغذية كلها انما خلقت وأعدت لنا لتصح بها أبداننا وتصير مادة لحياتنا ، فهي تجري مجرى الأدوية يداوي بها الجوع والألم الحادث منه ، فكما ان
--> ( 1 ) . يعني : أدب الماكل والمشارب . ( 2 ) . يعني : النفس .