أحمد بن محمد مسكويه الرازي

13

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

ومن الأسلم والأصح أن نعترف بأن مراكز اهتمام المؤرخ الحديث للأفكار والمجتمعات لا تتوافق مع مراكز اهتمام المؤلفين القدماء ولذلك فلا داعي للإدانة والتأفّف والاستنكار . وإنّما ينبغي أن نوضح كتب السيرة الذاتية ضمن سياقها العقلي الذي ولدت فيه قبل أن نستخدمها كمصدر للمعلومات . إن هذا المبدأ المنهجي ضروري وملّح جدا بالنسبة لتاريخ الفكر الإسلامي . ولا نستطيع أن نضطلح نحن هنا بهذه المهمة لأنه حتى لو حصرناها بالتواريخ الأساسية للفلسفة والأخلاق ، فسوف تبدو واسعة جدا وأكبر من طاقتنا . « 1 » سوف نكتفي إذن بدراسة الملحوظات التي لها علاقة مباشرة بموضوعنا كما يفعل كتاب الأطروحات عادة . « ظلام العصور الماضية » إنّ حالة مسكويه توضح لنا بكل جلاء ذلك المصير الظالم الذي لحق بعلماء الأخلاق والفلسفة في أغلب الأحيان . أقصد بأن التراث الثقافي الإسلامي لم ينصفهم للأسف الشديد بل وظلمهم كثيرا . فنحن نعلم أن مسكويه كان قد عرف بعض الشهرة في الفترة الأولى من حياته على الأقل . وهذا ما يمكن التأكد منه من خلال دراسة الفترة الأولى من حياته على الأقل . وهذا ما يمكن التأكد منه من خلال دراسة أعماله وشهادات بعض معاصريه ، وهي في الغالب إيجابيّة . ولكن الأجيال القادمة راحت تساوي بين جميع قيم

--> ( 1 ) . فعقلية المؤلفين القدماء واهتماماتهم مختلفة جدا عن عقليتنا واهتماماتنا . وبالتالي فلا ينبغي أن نلومهم أو نسقط عليهم فهمنا الحالي .