أحمد بن محمد مسكويه الرازي

12

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

منها ، والحق من الباطل ، فقد يقضي سنوات عزيزة من عمره يتعب ويكدح ، ثم يلقي به في البحر كمثل كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً . « 1 » وبمعرفة الإنسان نفسه ، يعرف مجتمعه ، وبعد إصلاح نفسه يسعى لإصلاح مجتمعه بصورة صحيحة ، وقد يوفق لانقاذه من الضلال والأزمات الاجتماعية ، والانحراف العقائدي والأخلاقي ، كما شأن الأنبياء في أقوامهم . وفي هذا العصر الحاضر ، حيث انتشرت الأمراض النفسية والأخلاقية ، والأزمات الداخلية ، بشكل لم يسبق له مثيل ، وظهرت آثارها على شكل نزاعات عائلية ، وانحرافات أخلاقية ، وعقد نفسيّة من قلق وكبت ، وشذوذ جنسي ، وعداوات مع الأقربين ، فضلا عن بقية الناس ، كان الأجدر بكل فرد منّا ، أن يهتم بنفسه من موقع الوضوح في الرؤية ، وإماطة اللثام عن الجانب المغلق منها . بداية السيرة الذاتية لم يرد في المصادر القديمة التي وصلت إلينا ، ذكر بالتفصيل عن حياة مسكويه يجيب على الكثير من الأسئلة المطروحة أمام دارسيه . وكل ما لدينا هو قطع مبعثرة في هذا المصدر أو ذاك ، كتبها أصحاب التراجم ومؤرخو الحكمة ، وهي قليلة جدا . ولا ينفع في شيء أن ندين مرة أخرى فقر المراجع العربية التي وصلتنا عن العصور الماضية ونواقصها . أقصد المراجع الخاصة بالسيرة الذاتية للكتاب وبمؤلفاتهم فهي لا تعطينا صورة واضحة ومتكاملة عنهم .

--> ( 1 ) . النحل / 92 .