أحمد بن محمد مسكويه الرازي
109
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
الذهاب بالنظر في الشيء الموضوع إلى أكثر مما هو عليه وبين القصور بالنظر فيه عما هو عليه . 4 - واما « سرعة الفهم » فهو وسط بين اختطاف خيال الشيء من غير احكام لفهمه وبين الابطاء عن فهم حقيقته . وأما صفاء الذهن فهو بين ظلمة النفس عن استخراج المطلوب وبين التهاب يعرض فيها فيمنعها من استخراج المطلوب . 5 - وأما « جودة الذهن » وقوته ، فهو وسط بين الافراط في التأمل لما لزم من المقدم حتى يخرج منه إلى غيره ، وبين التفريط فيه حتى يقصر عنه . 6 - وأما « سهولة التعلّم » فهو وسط بين المبادرة اليه بسلاسة لا تثبت معها صورة العلم وبين التعصب عليه وتعذره . 7 - وأما « العفة » ، فهي وسط بين رذيلتين وهما الشره وخمود الشهوة ، واعني بالشره الانهماك في اللذات والخروج فيها عما ينبغي ، « 1 » وأعني بخمود الشهوة السكون عن الحركة التي تسلك نحو اللذة الجميلة التي يحتاج إليها البدن في ضروراته وهي ما رخص فيه صاحب الشريعة والعقل . واما الفضائل التي تحت العفة ، فان الحياء وسط بين رذيلتين إحداهما الوقاحة والأخرى الخرق « 2 » وأنت تقدر على أن تلحظ أطراف الفضائل الأخرى التي هي الرذائل . وربما وجدت لها أسماء بحسب اللغة ، وربما لم تجد لها أسماء . وليس يعسر عليك فهم معانيها والسلوك فيها على السبيل التي سلكناها . 8 - وأما « الشجاعة » ، فهي وسط بين رذيلتين : إحداهما الجبن ، والأخرى التهور .
--> ( 1 ) . كما يعبّرون عن هذا المصطلح في العصر الحديث ب « الشذوذ الجنسي » ومع الأسف قد أقرّ هذا قانونا في كثير من البلدان الغربية . ( 2 ) . خرق الرجل من باب تعب إذا دهش من شدة الحياء .