أحمد بن محمد مسكويه الرازي
110
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
واما الجبن فهو الخوف في ما لا ينبغي ان يقدم عليه . 9 - واما « السخاء » فهو وسط بين رذيلتين : إحداهما السرف والتبذير ، والأخرى البخل والتقتير . اما التبذير فهو بذل ما لا ينبغي لمن لا يستحق . واما التقتير فهو منع ما ينبغي عمن يستحق . « 1 » 10 - اما « العدالة » فهي وسط بين الظلم والانظلام . اما الظلم فهو التوصل إلى كثرة المقتنيات من حيث لا ينبغي وكما لا ينبغي ، واما الانظلام فهو الاستحذاء والاستحاتة « 2 » في المقتنيات لمن لا ينبغي كما لا ينبغي ، ولذلك يكون للجائر أموال كثيرة لأنه يتوصل إليها من حيث لا يجب ، ووجوه التوصل إليها كثيرة ، واما المنظلم فمقتنياته وأمواله يسيرة جدا لأنه يتركها من حيث يجب . 11 - واما « العادل » فهو في الوسط لأنه يقتني الأموال من حيث يجب ، ويتركها من حيث لا يجب ، فالعدالة فضيلة ينصف بها الانسان من نفسه ومن غيره ، من غير أن يعطي نفسه من النافع أكثر وغيره أقل ، واما في الضار فبالعكس وهو ان لا يعطي نفسه أقل وغيره أكثر ، لكن يستعمل المساواة التي هي تناسب ما بين الأشياء ، ومن هذا المعنى اشتق اسمه أعني العدل .
--> ( 1 ) . يعبر الإمام علي عليه السّلام عن البخبل تعبيرا رائعا حيث يقول : « عجبت للبخيل يفوته الغنى الذي له طلب ، ويقع في الفقر الذي منه هرب . يقول الامام عليه السّلام في الحقيقة البخيل الذي لا ينفق على نفسه أو عياله ، لأنه يخاف على أن لا يقع في الفقر ، لكن في الحقيقة هو فقير - من حيث لا يعلم - ! ! ؟ ( 2 ) . الاستحذاء ، أي : العطاء . الاستحاتة : أي : الاستخراج ، ويقصد في هذه العبارة من « الانظلام » أي : تحمل الظلم . وهذا كما يعبّر عنه الشهيد محمد باقر الصدر في كتابه السنن التاريخية للقرآن حيث يقول : الناس هم الذي يصنعون الطاغوت كما قال اللّه عز وجل عن المجتمع الفرعوني ، وكيف تفرعن عليهم : فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ الزخرف / 54 .