أحمد بن محمد مسكويه الرازي
105
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
العبادة ، ترك الحقد ، مكافأة الشر بالخير ، استعمال اللطف ، ركوب المروءة في جميع الأحوال ، ترك المعاداة ، ترك الحكاية عمن ليس بعدل مرضي ، البحث عن سيرة من يحكي عنه العدل . ترك لفظة واحدة لا خير فيها لمسلم فضلا عن حكاية توجب حدا أو قذفا أو قتلا أو قطعا ، ترك السكون إلى قول سفلة الناس وسقطهم . وترك قول من يكدّي « 1 » بين الناس ظاهرا وباطنا أو يحلف في مسألة أو يلح بالسؤال فان هؤلاء يرضيهم الشيء اليسير فيقولون لأجله حسنا ويسخطهم إذا منعوا اليسير فيقولون لأجله قبيحا . ترك الشره في الكسب الحلال وترك ركوب الدناءة في الكسب لأجل العيال . الرجوع إلى اللّه وإلى عهده وميثاقه عند كل قول يتلفظ به أو لحظ يلحظه أو خطرة في أعدائه وأصدقائه . ترك اليمين باللّه وبشيء من أسمائه وصفاته رأسا . وليس بعدل من لم يكرم زوجته وأهلها المتّصلين بها ، وأهل المعرفة الباطنة به . وخير الناس خيرهم لأهله وعشيرته والمتصلين به من أخ أو ولد أو متصل بأخ أو ولد أو قريب أو نسيب أو شريك أو جار أو صديق أو حبيب . ومن أحب المال حبا مفرطا لم يؤهل لهذه المرتبة ، فان حرصه على جمع المال يصده عن استعمال الرأفة وامتطاء الحق « 2 » وبذل ما يجب ، ويضطره إلى الخيانة والكذب والاختلاق والزور ومنع الواجب والاستقصاء واستجلاب الدانق والحبة
--> ( 1 ) . أي : يسأل الناس ( بتشديد الدال ) . ( 2 ) . أي : ركوب الحق ، والتخلي عنه .