أحمد بن محمد مسكويه الرازي

تصدير 34

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

شاهپور الثاني ، ثم مهروراز ومهر شاهپور في عهد بهرام الخامس ، وآزاذسذ في عهد كسرى الأول . وكان إلى موبذان موبذ الإشراف الأعلى على كل الشؤون الدينية ، والفصل في المسائل النظرية والشرعية والعملية الخاصة بشؤون الديانة ؛ وكان إليه تعيين الموظفين الدينيين وعزلهم ؛ وهو مستشار الملك في أمور الدين ، وإن كان الملك هو الذي يعينه ، في أغلب الظن . وقد كان عهد شاهپور ( سابور في الكتب العربية ) الثاني عهد منازعات دينية شديدة ، بالرغم من أن الساسانيين من أول نشأتهم قد حاولوا التوفيق بين الدين والدولة وقيام تحالف استمر فعلا طوال العهد الساساني . وكان الخلاف خصوصا على نص « الابستاق » ، الكتاب الديني الرئيسي للزرادشتية . فقد أمر أردشير الأول ، فيما يروى الپارسيون ، هربذان هربذ ( المتولى الأكبر لشؤون معابد النار ) في زمانه ، واسمه تنسر ، بجمع مصاحف كتاب « الأبستاق » وتحريرها في صيغة نهائية ، عدت هي الرواية الشرعية الرسمية ؛ ووضعت هذه الرواية ، بأمر شاهپور ، في معبد آذر جسنسب في شير بمقاطعة أذربيجان ، بعد أن ألحق بها الإضافات التي زيدت في عهده . ولكن الخلاف استمر مع ذلك ؛ فأمر شاهپور الثاني بعقد مجمع رأسه الموبذان موبذ آذرباذ مهرسبندان صاحبنا هذا ؛ وانتهى المجمع إلى إقرار نص نهائي للأبستاق ، مقسم إلى واحد وعشرين كتابا أو « نسكا » ( قسما ) . وتقول الأسطورة إن آذرباذ مهرسبندان أراد إثبات قداسة هذا النص بأن امتحن نفسه بمحنة النار ، وذلك بصب معدن منصهر على الصدر ! ورجل له هذه المكانة ، كيف لا تنسب إليه المواعظ الرفيعة والحكم العالية ؟ ! وهذا هو ما يفسر نسبة ما لدينا هنا منها إليه . ( ب ) وشطر كبير من المواعظ والحكم ينسب إلى بزرجمهر . ولبرزجمهر هذا أسطورة شائقة عنى بتناقلها الرواة في العصر الإسلامي ، تبينه حكيما ذكيا استطاع أن يحل المشاكل العويصة والرؤى المعقدة لكسرى الأول المعروف بكسرى أنوشروان ؛ وإليه ينسب إدخال لعبة الشطرنج في إيران بعد أن عرفتها الهند من قبل ؛ وأنه هو الذي ترجم كتاب « كليلة ودمنه » إلى اللغة