أحمد بن محمد مسكويه الرازي
تصدير 35
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
الفهلوية بأمر من أنوشروان « 1 » . ويرى كرستنسن « 2 » في بحث طويل خصصه ل « أسطورة بزرجمهر » أنه من المحتمل جدا ألا يكون هذا الشخص الغريب المشهور شخصا آخر غير الطبيب برزويه الذي ترجم لنفسه « 3 » ترجمة ذاتية في مستهل « كليلة ودمنه » ، وكان على حظ كبير من الثقافة الهندية . وإلى بزرجمهر تنسب مجموعة من الحكم بعنوان « پندنامه بزرجمهر » أشرنا إليها من قبل . وما ينسب إليه هنا يدخل في هذا الباب . ( ج ) أما كسرى قباذ فقد تولى الملك سنة 488 م ، واستمر يحكم ثلاثا وأربعين سنة . وفي عهده كان مزدك ، الذي أسس مذهبا دينيا جديدا ذا نوازع اشتراكية ، فكان يرى شيوع الأموال والنساء ، والقضاء على كل الامتيازات للطبقات ، ويحرم ذبح الحيوان . فرأى قباذ أن في تشجيع هذا المذهب قضاء على طبقة النبلاء ، وهم أعداؤه ، فأيد نشر هذا المذهب . فلما رأى النبلاء غرض قباذ ، ثاروا وسجنوا قباذ ، ووضعوا مكانه أخاه جاماسف في سنة 497 . بيد أن قباذ استطاع بمساعدة زوجه أن يفر من السجن وأن يلجأ إلى الهون البيض ، وهناك تزوج بنت أخته فيروزدخت وكانت أسيرة عند الهفتاليين ( الهياطلة ) واقترن بها ملكهم . وبعد هذا الزواج سلم جاماسف العرش إلى أخيه قباذ . ثم وقع في حروب مع الروم ، واستولى فيها على مواضع في أرمينية والعراق ، إذ استولى على أرضروم ودياربكر في سنة 503 م ، ولكنه اضطر إلى العودة إلى بلاده بسبب الاضطرابات الداخلية وغزو الهون في سنة 504 ؛ فعقد مع الروم صلحا أفادوا منه في تحصين ثغورهم القائمة على ممرات الفرات : بيرة ودورا ( أويروپوس ) ، وتحصين دارا أمام نصيبين .
--> ( 1 ) راجع : الثعالبي : « غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم » ، ص 619 - ص 624 ، ص 633 - ص 635 . نشرة ه . زوتنبرج ، باريس سنة 1900 . ( 2 ) راجع له : « إيران في عهد الساسانيين » ص 57 - 58 ، وراجع له خصوصا : « أسطورة الحكيم بزرجمهر » ، مقال بالفرنسية نشر في مجلة ailatneirO atcA ج 8 ص 81 وما يليها . ( 3 ) راجع كتابنا : « الالحاد في الاسلام » ص 54 - ص 64 ، القاهرة سنة 1945 .