أحمد بن محمد مسكويه الرازي
تصدير 25
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
سنة 1916 م ، ص 23 ) يذكر أن مسكويه نقل آخر كتابه « تجارب الأمم » من كتاب « التاجي في الدولة الديلمية » لأبى اسحق هلال الصابى ، فقال وهو يتحدث عن كتاب « التاجي » : « وهو ( أي كتاب « التاجي » ) كتاب بديع الترصيف ، حسن التصنيف ؛ فان أبا إسحاق كان من فرسان البلاغة الذين لا تكبو مراكبهم ، ولا تنبو مضاربهم . ووجدنا آخره موافقا لآخر كتاب « تجارب الأمم » ، حتى إن بعض الألفاظ تتشابه في خاتمتها ؛ وانتهى القولان في التاريخ بهما إلى أمد واحد . والكتاب موجود ، يغنى تأمله عن الاخبار عنه » . وكنا نود أن يكون بين أيدينا اليوم كتاب هلال الصابى حتى نتحقق من صحة هذه الدعوى . على أنها ليست مستبعدة ، لأن مسكويه في القسم الأول من كتابه قد نقل عن الطبري نقلا يكاد يكون حرفيا ، فليس بغريب عليه أن يقع له النقل من غيره ! ولكن هذا النقل لم يكن له من مبرر ، لأن مسكويه كان عصرىّ الأحداث التي يرويها ، وعرفها عن شهود عيان وشاهد بعضها بعينيه ، فلم يكن له ثمّ عذر في مثل هذا النقل . والأمر الذي أجمع الكتاب على مدحه لدى مسكويه هو الشعر والنثر . فقد مدحه الثعالبي ( « تتمة اليتيمة » ، 1 / 96 ) . ولكن من هو الذي لم يمدحه الثعالبي ! فهذا الرجل يخلع النعوت الرنانة ويبالغ في الاطراء لمن استحق ولمن لم يستحق ! ولهذا فان أحكامه كلها لا قيمة لها . ومدح التوحيدي نثره وحسن عبارته ( « الامتاع والمؤانسة » 1 / 136 ) ، ثم استدرك في حكمه ؛ وهو على كل حال في حكمه أصدق من الثعالبي . على أن الباقي لنا من شعر مسكويه في مرتبة ضئيلة من الجودة ، بل هو يضرب على قالب الشعراء العاديين دون أن يأتي بمعان طريفة ، ولا بصور بارزة ؛ وهو إذن في الشعر يأتي في مرتبة دون المتوسطة بكثير . أما نثره فيتسم بالوضوح ورقة الألفاظ ، ولكن دون أن يبلغ مرتبة الكتاب الكبار مثل التوحيدي أو الجاحظ أو البديع الهمذاني ؛ إنما هو في منزلة وسطى ؛ بيد أنه أرقى في النثر منزلة من الكتاب الفلاسفة مثل الفارابي وابن سينا .