أحمد بن محمد مسكويه الرازي
تصدير 26
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
- 2 - كتاب « جاويدان خرد » أما كتاب « جاويدان خرد » الذي بين أيدينا الآن ، فلا خلاف في صحة نسبته إلى مسكويه . فهو يذكر فيه كتابه « تهذيب الأخلاق » ( ص 25 س 2 ) وياقوت أورده من بين أسماء مؤلفاته ( 5 / 10 ) . وليس من بين المخطوطات العديدة التي بين أيدينا مخطوط واحد لا ينسبه إلى مسكويه صراحة ؛ وليس هو بغريب على مسكويه ، فله كتب أخرى في مجاله ، منها خصوصا « أنس الفريد » . إنما الشئ الوحيد الذي أثار انتباهنا هو أن أمير دولتشاه بن علاء الدولة بختيشاه الغازي السمرقندي قد ذكر في كتابه « تذكرة الشعراء » الذي ألفه بعد سنة 892 ه ( 1487 م ) ما يلي : « ويبين الشيخ أبو علي مسكويه - رحمة اللّه عليه - هذا الأمر في « آداب العرب والفرس » على النحو التالي : قال أمير المؤمنين الحسين بن علي رضى اللّه عنهما : كان أبى - عليه السلام ! - بالكوفة في الجامع إذ قام رجل من أهل الشام فقال : يا أمير المؤمنين ! إني أسألك عن أول من قال الشعر . - فقال : آدم - عليه السلام . قال : وما كان شعره ؟ - قال : لما نزل من السماء على الأرض فرأى تربتها وسعتها وهواءها وقتل قابيل وهابيل ، فقال الشعر : تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبر قبيح تغيّر كل ذي لون وطعم * وقل بشاشة وجه مليح فوا أسفى على هابيل ابني * قتيل قد تضمنه الضريح ! وجاورنا عدو ليس يغنى * لعين لا يموت فنستريح فأجابه إبليس عليه اللعنة : تنحّ عن البلاد وساكنيها * وها في الخلد ضاق بك الفسيح وكنت بها وزوجك في قرار * وقلبك من أذى الدنيا مريح فلم تنفك من كيدي ومكرى * إلى أن فاتك الثمن الربيح فلو لا رحمة الجبار أضحى * بكفّك من جنان الخلد ريح « 1 » »
--> ( 1 ) « تذكرة الشعراء » ص 20 ، نشرة ادورد . ح . برون ، ليدن سنة 1901 .