أحمد بن محمد مسكويه الرازي
95
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
أربعة أشياء ينبغي لكل كريم أن ينذر فيها النذور حتى لا تزول عنهم : الشهري « 1 » الفاره الجواد الذي هو قعدة مولاه وراكبه ، والثور الحراث المجيب إلى ما يستعمل فيه ، والمرأة العاقلة المستجيبة « 2 » لزوجها الموافقة له ، والعبد الناصح المجتهد في الخدمة الصدوق في اللهجة الهائب لسيده . أربعة لا ينبغي لهم أن يحزنوا : العاقل الذي يرميه الجاهل بما يكره ولا حقيقة له ؛ والرجل الرغيب « 3 » البطن إذا كان غنيا كثير المال ؛ والرجل المقتصد الذي لا عيال له ؛ والعالم الذي لا يحتاج إلى [ 44 ب ] السعي في الازدياد . أربعة « 4 » لا يكاد أحد « 5 » أن يقدر عليها : المرأة التي قد ذاقت الأزواج وتمتعت بهم وتطعمت الرجال : أن ترضى برجل واحد ؛ والرجل الذي عود لسانه الكذب : أن يصدق ؛ والرجل التياه الصّلف البطر العادي لطوره : أن يتواضع ويغير طباعه حتى يصير فاضلا محبوبا . أربعة أشياء ينبغي أن تعمل قبل حينها ويتقدم فيها الرجل : المكايد لعدوه « 6 » : في الذب « 7 » عن الملك قبل حضور البأس ؛ - والخصومة في الحق : ينبغي أن يتقدم في ابتغاء حاكم عادل في القضاء ، عفيف لا يقضى بالهوى ولا يقبل الرشى « 8 » ولا ينقض قضاءه ولا ينسى ما حكم به ولا يبدو له فيما يأتي به من الحق ، ولا يميل مع كبير على صغير ولا مع غنى على فقير ؛ - وتدبير الدهشة : ينبغي أن يتقدم في ابتغاء لبيب عالم يشير عليه في أمره وينفذ له أعماله ؛ - وذو المروءة إذا دعا رجلا شريفا : ينبغي أن يتقدم في تهيئة طعامه وما يصلح له لئلا يعجل على أهله بالأذى عند حضوره .
--> ( 1 ) الشهري ( بكسر الشين ) : ضرب من البرذون ، والجمع : شهارى والفاره : الحاذق النشيط الخفيف ، والقعدة : الحمار والمركب ( - أداة الركوب ) . ( 2 ) ط : المستحسنة . ( 3 ) الرغيب : الواسع الجوف . ورجل رغيب الجوف : إذا كان أكولا . ( 4 ) لم يذكر هنا في الواقع غير ثلاثة ، لا أربعة . ( 5 ) أحد : ناقصة في ف ، ص . ( 6 ) ف : عدوه . ( 7 ) في الذب . . . : أول ورقة 143 في ط بعد ورقة 58 ب . ( 8 ) الرشى ( بكسر الراء وضمها ) : جمع رشوة ( مثلثة ) : ما يعطى لابطال حق أو احقاق باطل .