أحمد بن محمد مسكويه الرازي
76
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
تهاون ، والتهاون آفة الدين ؛ وإقدامه على ما لا يدرى أصواب هو أم خارج - من الصواب جماح ، والجماح آفة العقل . وقرّ من فوقك ، ولن لمن دونك ؛ وأحسن مواتاة أكفائك ، وليكن أثر ذلك عندك مواتاة الأكفاء ، فان هذا هو الشئ « 1 » الذي يشهد لك بأن إجلالك لمن فوقك « 2 » ليس [ 36 ا ] بخضوع لهم « 3 » منك ، وأن لينك لمن هو دونك ليس لالتماس أخذ شئ منهم . خمسة مفرطون في خمسة أشياء وكلهم متندمون أبدا : الواهن المفرط إذا فاته العمل ، والمنقطع من إخوانه وأصدقائه إذا نابتهم النوائب ، والمستمكن منه عدوه لسوء رأيه إذا ذكر حقده ، والمفارق الزوجة الصالحة إذا ابتلى بالطالحة ، والجرىء على الذنوب إذا حضره الموت . أمور لا تصلح إلا بقرائنها : لا ينفع العقل بغير ورع ، ولا شدة البطش بغير شدة القلب ، ولا الجمال بغير حلاوة ، ولا الحسب بغير أدب ، ولا السرور بغير أمن ، ولا الغنى بغير جود ، ولا المروءة بغير تواضع ، ولا الخفض بغير كفاية ، ولا الاجتهاد بغير توفيق . أمور تبع لأمور ، والمروءات كلها تبع للعقل ، والرأي تابع « 4 » للتجربة ، والغبطة تابعة « 4 » لحسن الثناء ، والقرابة تابعة « 4 » للمودة ، والعمل تابع « 4 » للقدر ، والانفاق تابع « 4 » للجدة . لا تذكر الفاجر في العقلاء ، ولا الكذوب في الأعفّاء ، ولا الخذول في الكرماء ، ولا الكفور بشئ من الخير « 5 » . ولا تؤاخين خبا « 6 » ، ولا تستنصرن عاجزا ، ولا تستعينن كسلا « 7 » ، ولا تفرح بالبطالة وإن كان فيها راحة ، ولا تجبن من العمل وإن كان فيه تعب .
--> ( 1 ) الشئ : ناقصة في ف . ( 2 ) ط : هو فوقك . ( 3 ) ط : منك لهم . ( 4 ) ط : تبع . ( 5 ) الواو ناقصة في ف . ( 6 ) الخب ( بالفتح ثم التشديد ) : الخداع والذي يسعى بين الناس بالفساد . ( 7 ) الواو ناقصة في ط .