أحمد بن محمد مسكويه الرازي

77

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

اغتنم من الخير ما تعجلت « 1 » ، ومن الأهواء « 2 » ما سوّفت . من حاول الأمور احتاج فيها إلى « 3 » ست : الأدب والرأي والتوفيق والاجتهاد والفرصة والأعوان ، وهن أزواج : فالأدب والرأي زوج لا يكمل أحدهما إلا بالآخر ، والأعوان والفرصة زوج لا ينفع أحدهما إلا بالآخر ، والتوفيق [ 36 ب ] والاجتهاد زوج : فالاجتهاد سبب التوفيق ، والتوفيق سبب نجح الاجتهاد . أمور « 4 » يلزمها كل من استبصر في عقله : لا تجد عاقلا يحدث من يخاف « 5 » تكذيبه ، ولا يسأل من يخاف « 5 » منعه ، ولا يعد ما لا يثق بانجازه . ولا يرجو ما يعنف برجائه ، ولا يقدم على ما يخاف العجز عنه . وهو يسخى « 6 » بنفسه عما يغبط به القوالون « 7 » خروجه من عيب نفسه « 8 » بالتكذيب . ويسخى بنفسه عن مراتب المقدمين بما يرى من فضائح المقصرين . ويسخى بنفسه عما يسأل السائلون سلامته من مذمة الذكر وخوفه الرد « 9 » . خمول الذكر أجمل من النباهة بالذكر « 10 » القبيح . لا يوجد الفجور محمودا ، ولا الغضوب مسرورا ، ولا الحر حريصا ، ولا الكريم حسودا ، ولا الشره غنيا ، ولا الملول ذا اخوان . قارب عدوك بعض المقاربة تنل حاجتك منه ، ولا تقاربه كل المقاربة فيجترئ عليك مع ما تذل به نفسك ويرعب ناصرك . والمثل في ذلك مثل العود المنصوب في الشمس : إن أملته قليلا زاد ظله ، وإن جاوزت الحد في إمالته نقص الظل . الحازم لا يأمن عدوه على كل « 11 » حال : إن كان بعيدا لم يأمن من « 12 » معرته بالكيد ، وإن كان قريبا لم يأمن مواثبته ، وإن كان منكشفا لم يأمن استطراده ،

--> ( 1 ) ص : تعجلت به . ( 2 ) ص : ما سوقة . ( 3 ) ف : سبب . ( 4 ) ص : أمور تلزم ما كل . ( 5 ) ص : خاف ، وكذا في ف . ( 6 ) سخّى ( بفتح السين وبالخاء المعجمة المشددة ) نفسه عنه وبنفسه : تركه . وسخيت نفسي عنه : تركته ولم تنازعنى نفسي إليه . ( 7 ) ف : القائلون . ( 8 ) في ف : من عيب التكذيب عن مراتب المتقدمين ما يرى . . . ( 9 ) ط : الردة . ( 10 ) القبيح : ناقصة في ص / ف : من نباهة الذكر القبيح . ( 11 ) كل : ناقصة في ط . ( 12 ) من : ناقصة في ط .