أحمد بن محمد مسكويه الرازي

75

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

الأدنى « 1 » وآثر الأعظم . اعلم أنه ليس أحد تؤديه التوبة إلى النار ، ولا أحد يؤديه الاصرار إلى الجنة ، فتب من كل ما تعلمه خطيئة ولا تصر على ذنب وإن كان صغيرا . أفضل البر ثلاث خصال : الصدق في الغضب ، والجود في العسرة ، والعفو في القدرة . ورأس الذنوب الكذب ، وذاك أنه [ 35 ب ] هو يوسوسها « 2 » وهو يؤيدها ويثبتها « 3 » بالأيمان الفاجرة وبالجحود مع المكابرة وبالجدل « 4 » واللجاج فيه ، فيبدأ صاحبه بالأيمان الكاذبة فيما يزين « 5 » من الشهوات للسوآت « 6 » فيشجعه عليها بأن ذلك سيخفى عنه ؛ فإذا ظهر كابره بالجحود فغلب بهما . فإذا أعياه ذلك ختمه بالجدل « 7 » فخاصم عنه بالباطل ووضع له الحجج والتمس به التبيين وكابر به الحق حتى يكون « 8 » شارعا للضلالة ، مكابرا بالفواحش . الرجال أربعة : اثنان يختبر ما عندهما بالتجربة ، واثنان قد كفيت تجربتهما . فأما اللذان يحتاج إلى تجربتهما فان أحدهما برّ كان مع أبرار ، والآخر فاجر كان مع الفجار . فإنك لا تدرى « 9 » لعل البر منهما إذا خالط الفجار ، والفاجر منهما إذا خالط الأبرار « 10 » تبدل البر فاجرا والفاجر برا . وأما اللذان قد كفيت تجربتهما وتبين لك صور أمورهما « 11 » فان أحدهما فاجر كان في أبرار ، والآخر بر كان في فجار . احذر خصومة الأهل والولد والصديق والضعيف ، واحتجّ عليهم من غير غضب . لا يوقعنك بلاء تخلصت منه في آخر لعلك لا تتخلصن « 12 » منه . على الرجل العاقل أن يعلم أنه إذا عمل بما يعلم أنه خطأ - من الهوى ، والهوى آفة العقل ، وهو جالب كل فتنة ؛ وتركه العمل بما يعلم أنه من الصواب

--> ( 1 ) ف : الأذى . ( 2 ) ف : أنه يوسوسها وهو يزيدها . ( 3 ) ص : ينبتها . ( 4 ) ص : الواو ناقصة . ( 5 ) ف : يرين . . ( 6 ) ص : للسرأت . ( 7 ) ص : بالجحود . ( 8 ) ف : ليكون . ( 9 ) لعل : ناقصة في ف . ( 10 ) ف : تبدل الفاجر برا والبر فاجرا . ( 11 ) ص : أمرهما . ( 12 ) ص : تتخلفن .