أحمد بن محمد مسكويه الرازي

74

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

وأما الجزاء العتيد فإنه يثيب المحسن ويريح من المسىء . السلطان لا يستطاع إلا بالأمناء والنصحاء ، والأمناء والنصحاء « 1 » لا يوجدون إلا مع المودة ؛ والمودة لا تتم إلا بمشاركة « 2 » لا استئثار معها . ولما كانت أعمال السلطان كثيرة ، لم يمكن « 3 » أن تستجمع هذه الخصال المحمودة عند أحد ؛ وإنما الوجه والطريقة في ذلك والسبيل الذي به « 4 » يستقيم العمل أن يكون صاحب السلطان عالما بأمور الدنيا وبأمور من يريد الاستعانة به حتى يندب لكل عمل من عرفه بالنفاذ والأمانة والرأي [ 35 ا ] فيه . ثم على الملوك بعد ذلك أن يتعهدوا عمالهم ويتفقدوا أمورهم حتى لا يخفى عليهم « 5 » إحسان محسن ولا إساءة مسئ . ثم عليهم بعد ذلك ألا يتركوا محسنا بغير جزاء ، ولا يقروا مسيئا ولا عاجزا على العجز . فان هم تركوا ذلك تهاون المحسن واجترأ المسىء وفسد الأمر وضاع العمل . وصية أخرى للفرس كن صدوقا لتؤمن على ما تقول . وكن ذا عهد ليوفى بعهدك . وكن شكورا تستوجب الزيادة . وكن جوادا لتكون للخير أهلا . وكن رحيما بالمضرورين لئلا تبتلى بالضر . وكن ودودا لئلا تكون معدنا لأخلاق الشياطين . وكن مقبلا على شأنك لئلا تؤخذ بما لم تجترم . وكن متواضعا ليفرح لك بالخير . وكن عالما لتقر عينك بما أوتيت . وسرّ للناس بالخير لئلا يؤذيك الحسد . وكن حذرا لئلا تطول مخافتك . ولا تكن حقودا لئلا تضر بنفسك الفانية إضرارا باقيا . وكن ذا حياء لئلا تستذمّ إلى العلماء ، فان مخافة العاقل مذمة « 6 » العلماء أشد من مخافة السلطان . من العلم أن تعلم « 7 » أنك لا تعلم . أحسن تقدير معاشك ومعادك تقديرا لا يفسد عليك أحدهما الآخر ، فان أعياك « 8 » ذاك فارفضن « 9 »

--> ( 1 ) ط ، ص : والأمناء النصحاء . ( 2 ) ط : مع مشاركة . ( 3 ) ط : ولم . ( 4 ) به : ناقصة في ص / ف : يستقيم به . ( 5 ) ف : أخبار . ( 6 ) ص : مدنه ( حرف ن بىنقطه ) / بمذمة . ( 7 ) أن تعلم : ناقصة في ص ، ط . ( 8 ) ط : أغناك / ف : أعياك ذلك . ( 9 ) ص : فارفض ، وكذا في ف .